وانتقاص محدود في السياسات التي تنشد الحفاظ على الوضع القائم. وتؤدي بنا النظرية إلى توقع بقاء الولايات المتحدة على مستوياتها المرتفعة من الإنفاق على الدفاع، على سبيل المثال. وبالإضافة إلى ذلك، فإن العلاقات الدولية المتكافئة، التي تقتضي إعطاء موارد أقل لحماية الآخرين، ومن ثم التضحية بقدر أقل من الحفاظ لصالح التغيير، ووفقا للنظرية، ينبغي أن تصبح أكثر انتشارا. وقد كان لنا أن نتوقع كذلك أن ترد على الصراعات الموجهة إليها بأفعال ذات طابع عسكري. ونتوقع أيضا أن نرى سياسات أقل سعيا للتغيير: فسوف يتم تجنب التحالفات غير المتكافئة، وهي تلك التي تتم بين الولايات المتحدة ودول أضعف كثيرة، لصالح تكوين ارتباطات أوثق مع دول قوية. وطبقا للنظرية، سوف تخفض الولايات المتحدة الالتزامات القائمة، وذلك من أجل توفير الموارد المطلوبة الإنجاز الحفاظ الناتج عن تلك السياسات. ولنا أن نتوقع أيضا معدلا منخفضا من مبادرات إثارة النزاع، وهي سياسة أخرى تعد الأكثر ارتباطا بالسعي إلى التغيير، وأثناء فترات تناقص الإمكانات التسبية، حيث ينبغي أن يوجد تقدم تكنولوجي أبطأ في المجال العسكري: نتوقع مستوى منخفضا من المعونة الخارجية، وتخفيضات في استخدام النشاطات السرية للتأثير على الدول الأخرى وينبغي الإقلال منها كذلك.
ونؤكد مرة أخرى أن تمط السلوك الفعلي متوافق مع تنبؤاتنا. فقد حاولت الولايات المتحدة، خلال الوفاق، حماية الوضع القائم بواسطة سياسة التنسيق مع الاتحاد السوفيتي، كما أقامت علاقات مع الصين. وقد جعل النمو النسبي في إمكانات هذين الخصمين السابقين من نشاطات دعم الحفاظ من قبل الولايات المتحدة أكثر وضوحا. وبعد إتمام الانسحاب من فيتنام، استمر الإنفاق العسكري الأمريكي في الزيادة، بل إنه استمر في التصاعد، كما لاحظنا، حتى بعد سقوط الاتحاد السوفيتي: فمقارنة بعام 1979 م، كان الإنفاق بعد اثني عشر عاما أعلى بنسية 22? بالقيمة الحقيقية. وحينما قام آخرون بعمل عسكري ضد الولايات المتحدة، فإنها قامت بالرد، كما فعلت في حادثة مااجيز Mayaguez، وبعبارة أخرى، لم تعان السلوكيات الرامية للحفاظ على الوضع القائم تناقصا ملحوظا، بينما نلاحظ على أي حال انخفاضا ملموسا في السلوكيات التي تنشد التغيير. وكان هناك ثمة انخفاض في جهود التحالف مع قوى أضعف، وتم تخفيض بعض الالتزامات القائمة. وتراجع معدل تكرار المبادرة بإثارة النزاعات الدولية بشدة. كما تناقص أيضا معدل تبني جوانب التقدم التكنولوجي في المجال العسكري، وبالنسبة لمعظم فترة السبعينيات حتى التسعينيات كان هناك ثمة انخفاض في القوات البحرية والقوات الجوية.
وتريد أن تتحول إلى تقديم وصف مختصر للسياسة الخارجية الأمريكية فيما بعد عصر الحرب الباردة و كما أوضحت نظريتنا بجلاء من خلال السجلات. ونريد أيضا إعطاء بعض الاهتمام بالسياسة الخارجية الأمريكية منذ 11 سبتمبر 2001 م؛ ويقدم المنظور الخاص بنظرية السلعتين مجموعة مختلفة من التفسيرات لسلوك الولايات المتحدة بأكثر مما كان مستخدمة بصفة عامة في النقاش العام. لذا نأمل في أن الفحص السريع للسياسة الخارجية الأمريكية سيوضح استخدامات نظرية السلعتين، ويقدم مدخلا تحليليا له قيمته.