البلدان الشيوعية أن تربط مستقبلها السياسي والاقتصادي بشكل وثيق بالرؤية الأمريكية
وقد كانت الأهداف السياسية المتضمنة في خطة مارشال موازية للأهداف الاقتصادية
أولا: في الأساس وبشكل عام، تجلت رؤية القادة الأمريكيين في اقتصاد دولي مفتوح مؤسس على مبادئ الرأسمالية الليبرالية، مثل حرية التجارة والفرص الاقتصادية. ولكنهم ربطوا هذه المبادئ بالأشكال الديموقراطية للحكم". (24) وبشكل أكثر مباشرة، تم تصميم الخطة للإقلال من جاذبية الأحزاب اليسارية والاشتراكية والشيوعية في أوروبا بتوفير اقتصاد أكثر ميلا للمركزية قابل للحياة وتوفير بدائل اجتماعية."
ثانيا: كانت الولايات المتحدة ترغب في إعادة الحيوية للاقتصاد، في ألمانيا بصفة خاصة، للمساعدة في منع الغزو العسكري والسياسي السوفيتي لأوروبا الغربية. وكانت الخطة العسكرية هي خلق"وحدة متماسكة بما يكفي التسخير القوة الصناعية الألمانية بدون العودة إلى سيطرتها التي كانت قبل الحرب، وأن تكون قوية بالدرجة الكافية لمواجهة الانتشار السوفيتي في أوروبا الشرقية". (25) وبصراحة، كانت خطة مارشال تهدف إلى إعادة صياغة أوروبا الغربية على النحو الذي ترغبه الولايات المتحدة. (26) وقد وفر الدمار الذي سببته الحرب العالمية الثانية للولايات المتحدة الفرصة لتحقيق تفضيلاتها الاقتصادية والسياسية. وهكذا، فإن الأمر يقتضى سياسات أخرى لو أن الولايات المتحدة كانت تسعى لتحقيق النتائج المرغوبة بالنسبة لها في مناطق أخرى من العالم.
أخيرا: فإن هذه الخطة قد سمحت للولايات المتحدة أن تقدم تقنيات الأعمال الأمريكية للشركات الأوروبية، والتي تواجه و تتغلب عموما على مختلف المعوقات. (27) وربما كان هذا أحد أقل الأهداف محورية في خطة مارشال، ولكن مجتمع الأعمال الأمريكي قد حظي بنفوز على الشركات الأوروبية من خلال هذه العملية. وبعبارة أخرى، لقد غيرت خطة مارشال مختلف جوانب الوضع القائم وجعلتها أكثر ملاءمة للتفضيلات الأمريكية (28)
وبعد الحرب بفترة قصيرة تم تبني سياسات من أجل تغيير سياسات أخرى في مناطق أخرى في العالم. وفي عام 1950 م تم تبني برنامج ترومان Truman"النقاط الأربع"، وتم بموجبه تقديم مساعدات للمناطق النامية. وفي عام 1951 م بدأت الولايات المتحدة تنسق بين المساعدة الفنية وبرامج المعونة الاقتصادية والعسكرية من خلال إنشاء وكالة الأمن العسكري Military Security Agency. وفي عام 1954 م أعطيت إدارة التعاون الدولي، ومقرها وزارة الخارجية، مسؤولية إدارة المساعدات الدولية الاقتصادية والسياسية والتنمية الاجتماعية، وقد استمر حجم المعونات، وعدد برامج المعونة، التي قدمتها الولايات المتحدة للدول الأخرى في التزايد طوال العقد. و تفسر نظريتنا بشكل جيد نشاط الولايات المتحدة المتنامي في سياسة المعونات الخارجية وتشديدها على تغيير سلوكيات الدول المستقبلة للمعونة.