وتتوقع نظرية السلعتين أنه حينما تصبح دولة قوية ما أكثر قوة فإنها ستزيد بشكل ملموس من سلوكيات معينة والتي عرفناها على أنها ساعية إلى التغيير. ويرى النموذج (*) أن التحالفات بين الدول القوية والدول الأضعف، والذي أشار إليه مورو Morrow بمصطلح"التحالف غير المتكافئ"، تنطوي على تداول للسلع يحقق منفعة متبادلة لكلا الطرفين. فالدولة الأضعف يكون بمقدورها اکتساب بعض الحفاظ، أو"الأمن"بتعبيرات مورو، من دول أقوى، على حين تتمكن الدولة الأقوى من الفوز ببعض الامتيازات السياسية من الدولة الأضعف. ولنأخذ التحالف بين نيوزلندا والولايات المتحدة أو بين بريطانيا والبرتغال بعين الاعتبار. فعموما مثل هذه التحالفات تحقق القليل لو أن الشيء الذي سيزيد هو أمن الدولة الأقوى. وبالفعل، قد يكون من المحتمل بدرجة أكبر أن تصير الدولة الأقوى منخرط في صراعات دولية، حماية لحليفتها الأضعف. وفي المقابل، فإن قدرة الدولة الأضعف على حماية مصالحها، بما فيها وجودها الفعلي، قد تزايدت من الناحية المادية. ولكن السؤال هو: لماذا تدخل الدول الكبيرة في مثل هذه الترتيبات المرصودة بشكل متكرر رغم غرابتها، ماذا ستكسب؟ ستستمد الدولة الأكثر قوة من هذه التحالفات غير المتكافئة فائدة الاستقلال"autonomy ، بتعبير مورو، أو التغيير، بلغتنا نحن، ذلك أن الدولة الأقوى توفر بعض الأمن (الحفاظ على الوضع القائم) للدولة الأصغر وفي المقابل تعطي الدولة الأصغر بعض الامتيازات السياسية أو الاقتصادية للدولة الأكثر قوة. (سوف نستكشف هذه المقولة بعمق أكبر في الفصل السابع) وهكذاء تؤدي نظرية السلعتين بنا إلى أن نتوقع أن الدولة القوية حينما تكتسب مزيدا من القوة فإنها ستقوم بعمل المزيد من التزامات التحالف، وخصوصا مع الأطراف الأضعف."
ويتطابق سلوك الولايات المتحدة مع هذا التوقع. فحقيقة تجنب الولايات المتحدة الدخول في تحالفات في وقت السلم السابق على الحرب العالمية الثانية قد جعلت من شبكة التحالفات الواسعة التي أسستها بعد الحرب أمرا ذا دلالة أكبر. فقد تم التوقيع على حلف ريو"Rio Part"عام 1941 م بالتوازي مع ميثاق منظمة الدول الأمريكية (AS) ، وصار بمقدور الولايات المتحدة من خلال هذه التحالفات تنسيق السياسات الخارجية لعدد من الدول لمصلحتها الخاصة؛ ورما يلاحظ هذا الأمر بكل سهولة في التأييد الذي منحته منظمة الدول الأمريكية للولايات المتحدة في صراعها الطويل مع كوبا، وقد أسست اتفاقية شمال الأطلنطي، الموقعة عام 1949 م، حلف شمال الأطلنطي NATO والذي على أثره أصبحت الولايات المتحدة مرتبطة سياسية وعسكريا بغرب أوروبا. ووقعت الولايات المتحدة اتفاقية دفاع متبادل مع الفلبين عام 1951 م، وفي مقابل تعهدها بالدفاع عن مجموعة الجزر إذا ما تمت مهاجمتها، حظيت الولايات المتحدة بحقوق تتعلق بوجود قاعدة لها في خليج سوبيك Subic. وشهدت نفس السنة تكوين ال"آنزوس"ANZUs، وهو تحالف بين أستراليا، ونيوزيلندا، والولايات المتحدة (وستناقش الآنزوس بتفصيل أكبر في الفصل القادم) . وفي عام 1952 م، توصلت الولايات المتحدة واليابان إلى اتفاقية التعاون والأمن