يعادل خمسة أضعاف، أي ثمانية وأربعين بليون دولار. وبالفعل، وفي نفس الوقت وفي أثناء إعداد مشروع الميزانية أراد الجيش الأمريكي أن يحصل على مدفع کروسيدر Crusader والذي تقدر قيمته بأحد عشرة مليار دولار تقريبا، ولكن وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد Rumsfeld قد عارض المشروع، (20) وللإيجاز، تتجلى النقطة الرئيسة في أن المعونة الخارجية إذا ما قورنت بحجمها تعطي للدولة المانحة زيادة في إمكانات السعي لتحقيق التغيير
وكما هو متوقع من نظرية"السلعتين"، قامت الولايات المتحدة بجهي أساسي فيما يتصل بالمعونات الخارجية بعد الحرب مغيرة توجهات مسار خطط الإنعاش فيما بعد إلى الوجهة التي أرادت أن تراها. وبالطبع، كانت خطة مارشال Marshall Plan ، التي تم إقرارها عام 1948 م أبرز مثال على ذلك. كانت خطة مارشال أول برنامج ضخم اللمساعدة في وقت السلم، وقد صمم للمساعدة في إنعاش أوروبا الغربية، ولكن أيضا لجعل الأوروبيين يتبنون السياسات المفضلة للولايات المتحدة؛ لم يكن المشروع نوعا من حب الخير للآخرين، ففي الواقع، أنه قبل حصولها على المعونات، كان على دول أوروبا الغربية المتلقية للمعونات أن توافق على الشروط الأمريكية، وعلى تطوير خطط متعددة الأطراف لتنفيذ هذه الشروط. ويمكن تلخيص الأهداف الاقتصادية والسياسية بسرعة. فمن الناحية الاقتصادية، أنجزت خطة مارشال ثلاثة أشياء رئيسية:
1 -أعادت الاستقرار الاقتصادي لأوروبا بتشجيعها على التخلي عن سياسة ضبط الأسعار، والسعي
الميزانيات وطنية متوازنة، وإنشاء مؤسسات مركزية، ومعدلات سعر صرف مستقرة، وتخفيض ضغوط التضخم.
2 -اشترطت الخطة أن يسمح للسوق الحر بأن يعمل في مختلف أنحاء أوروبا الغربية كشرط من شروط تلقي المعونة حسب خطة مارشال، حيث ينبغي على كل دولة أن تطور برنامج لإلغاء نظام الحصص والسبل الأخرى للتحكم في التجارة", (21) لم تكن السوق الحرة آخذة في الظهور بشكل واضح في أوروبا بعدما حل بها من الدمار الذي خلفته الحرب العالمية الثانية؛ وقد كانت الاقتصادات المختلطة تمثل النموذج السائد في فترة ما بين الحربين، وكانت الأحزاب الشيوعية في حالة صعود خلال الفترة التي أعقبت الحرب. لقد كانت السياسات الأمريكية التي صممت لتحقيق التجارة الحرة مناقضة بشكل واضح للاتجاه المتوقع، ومن هذا المنطلق فانها كانت ساعية للتغيير."
3 -وأخيرا، أنشأت الخطة عقد اجتماعيا يتأتى من خلاله اللعمال أن يقوموا بتهدئة مطالبهم الخاصة بالأجور، وإدارة هذه المطالب الساعية للربح .. الأمر الذي سوف يتحقق من خلال استثمارات أكبر وإنتاجية أسرع وبذلك سوف يحقق الناس ما يريدون". (22) وكما سجل هوغان Hogan فإن"هذه الافتراضات الاقتصادية ظهرت بشكل أساسي من التجربة الأمريكية في موطنها، حيث أرسي اقتصاد داخلي كبير مندمج بفعل قوى السوق الحرة والمؤسسات المركزية الأساس لحقبة جديدة من النمو الاقتصادي والتوافق الاجتماعي". (23) "لقد كانت الأهداف الاقتصادية لخطة مارشال سببا كافيا لبلدان أوروبا الشرقية لكي تحد من مشاركتها المعروضة في الخطة؛ فلم تشا