عن المعلومات مفيدة بالتأكيد للسياسات الساعية إلى كل من الهدفين: التغيير أو الحفاظ على الوضع القائم، ولكن العمليات السرية مفيدة فقط في إحداث التغيير: وهناك أمثلة من النشاطات التي قامت بها المخابرات المركزية الأمريكية من أجل التغيير نذكر منها:
1 -عملية آياکس Ajax"التي تم تصميمها بهدف إسقاط الحكومة الإيرانية عام 1953 م."
2 -دعم الأحزاب المناوئة للشيوعية في إيطاليا خلال انتخابات 1998 م.
3 -"عملية النجاح"التي أسقطت الحكومة في جواتيمالا 1954 م. (18)
وبالمثل، فإن القوات الجوية تعمل على حماية الفضاء الأمريكي، لكن يمكن أن تستخدم النقل القوة إلى الخارج. (19) وعلاوة على ذلك، فإن إعطاء القوات الجوية دورا بارزا يتسق مع توقعات نظريتنا بأن تركيزا كبيرا سيوضع على جيش متقدم تكنولوجيا.
وأنشئت وكالات أخرى بارزة ساعية إلى التغيير، ففي عام 1948 م زاد الكونغرس ميزانية إذاعة"صوت أمريكا - VOA"بشكل جوهري، والتي تم تأسيسها في عام 1943 م، وبدأ النظر إليها باعتبارها مؤسسة"دائمة". فمن خلال"صوت أمريكا"ووكالة المعلومات الأمريكية، والتي أسست أيضا في هذه الفترة، أخذت الولايات على عاتقها حملة دعاية كبيرة لها في الخارج.
وتعتبر المعونات الخارجية إحدى سمات السياسة الخارجية التي تسعى إلى التغيير بشكل متكرر. وكما سنناقش في الفصل السادس بمزيد من التفصيل، فإن المعونات الخارجية عادة ما تقدم من قبل دولة كمكافأة أو إغراء الدولة أخرى بغرض التغيير في سلوكها في نقاط معينة. وفي حين قد تحقق سياسات أخرى التغيير المرغوب في السلوك إلا أن المعونات الخارجية لها دور بالغ الفعالية بالنسبة لتكاليفها. إذ تحصل الدولة على الكثير من التغيير مقابل الدولارات المخصصة للمعونات الخارجية. ولنأخذ مثالا حديثا، فقد أعلنت الولايات المتحدة في عام 2002 م خطط الزيادة المعونات الخارجية بمقدار ثلاثة أضعاف للبلدان النامية لبعض السنوات، ولم يتم تحديد السنوات بعد. وتم الترحيب بهذا القرار على المستوى الدولي، الأمر الذي وفر للولايات المتحدة نفوذا دوليا متزايدا. وبوضوح، رأت الولايات المتحدة في المعونات المتزايدة وسيلة لتحقيق التغييرات المنشودة في سياسات البلدان الأخرى، وبالتحديد، أرادت الولايات المتحدة أن تري تغييرات في سياسات دول أخرى وتنسيقا دوليا أكبر للمساعدة في الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد الإرهاب. وأرادت الولايات المتحدة أيضا تعاونة أكبر على جبهات عدة أخرى، تشمل جهودها في القضاء على الإنتاج العالمي من المخدرات المحظورة قانونا ولتحقيق مزيد من تخفيض الحواجز الحدودية في وجه التجارة الدولية. سيصل مبلغ هذه الزيادة في الميزانية سنويا، إذا ما تحققت، إلى عشرة مليارات دولار أمريكي. وفي المقابل، تجد أن إدارة بوش طلبت زيادة في الميزانية العسكرية الأمريكية من 2002 م إلى 2003 م بما