الصفحة 80 من 303

ويقدم منظور نظرية"السلعتين"والنتيجة المحددة المستخلصة من هذه النظرية والتي مؤداها أن الدول القوية جدا يمكن أن تضيف كلا البديلين التغيير والحفاظ على الوضع الراهن لملفات سياساتها الخارجية تفسيرا تجريبيا صحيحا وأكثر فائدة للسياسة الخارجية الأمريكية في السنوات التي أعقبت الحرب مقارنة بما تقدمه الرؤية التقليدية. وبالمثل، يتم التحول في السياسة الخارجية الأمريكية التي نتجت عن ميزة قوتها بعد الحرب العالمية الثانية بكونه تحولا من نزعة العزلة إلى نزعة العالمية. (13) ويعزى هذا التحول نحو انخراط أكبر ونشاط أعلى في الشؤون الدولية إلى"الدروس المستقاة من الحرب العالمية الثانية؛ حيث يعتقد أن الحرب كانت نتيجة عزلة الولايات المتحدة وسياسات التهدئة التي كان الغرب يتبعها بشكل عام، وقد كان التغيير في السياسة الخارجية نحو مزيد من الانخراط في الشؤون الدولية العالمية مبدئيا نتيجة للتغيير في اتجاه الشعب الأمريكي وصانعي القرار، الذين استنتجوا أن الحفاظ على عالم ديموقراطي سلمي قد تطلب نشاطا أمريكيا أكثر. (14) "

ويوجد عدد من المشكلات في هذا التفسير للانخراط الأمريكي الأوسع في الشؤون الخارجية:

1 -يصعب تحديد جهة العلاقة السببية في هذا الشرح: هل تغيرت السياسة الخارجية بسبب مزاج الشعب الأمريكي المال للمشاركة في الشؤون الدولية، أو أن الأمريكيين قد أصبحوا أكثر ميلا لهذه المشاركة الدولية لأن الوضع الدولي و سياستهم قد تغيرت؟

2 -لا يسمح لنا هذا التفسير أن نتنبأ بتحولات تالية ومستقبلية في السياسة. وذلك لأنها فقط وصفية ولا تتسم بالعمومية؛ لذا فلا يمكننا تحديد العوامل المتكررة التي يمكن أن تؤدي إلى تغيرات مشابهة أو مختلفة في السياسة.

3 -بينما يشرح لنا التفسير الأسباب التي جعلت الولايات المتحدة تصبح أكثر نشاطا في الشؤون الدولية، إلا أنه لا يشرح الشكل المحدد لهذا النشاط. فقد تكون التوصيفات العامة للأهداف والإستراتيجية السياسية ذات قيمة، ولكن من الأفضل الحصول على مقولات أكثر دقة والتي تشير إلى تغيير محدد في السياسات يمكن توقعه. هل ستزداد المعونات الخارجية أو تنقص؟ هل سيوجد عدد أكبر من الحلفاء أو سيقل عددهم؟

4 -لا يقدم هذا الشرح أساسا نظريا يمكن من خلاله فهم سياسات في أوقات وأماكن أخرى، ماذا تقول لنا

التغيرات في السياسة الأمريكية في فترة ما بعد الحرب عن السياسة الخارجية الصينية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي؟

وتنطوي نظرية"السلعتين"على تنبؤات أكثر دقة عن سياسة أمريكا بعد الحرب. فمثلا، تقرر النظرية أن الدولة القوية بالفعل، والتي تصبح أقوى، سوف تخضع لتغييرات ملموسة في البنية المؤسسية لمؤسسة السياسة الخارجية وفي السياسة الخاصة بالأمن. وسوف تصمم هذه التغييرات بشكل أفضل لتسهيل قدرة الدولة على إنتاج تغيرات على المستوى الدولي أكثر من حفاظها على الوضع القائم. وبالتحديد، يمكن لنا أن نتوقع توسعة في مؤسسة السياسة الخارجية، وذلك بالتوسع في توظيف عدد أكبر من الكوادر فيما وراء البحار، وجعلهم أكثر قدرة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت