الصفحة 79 من 303

المعونات المادية والمستشارين لحماية اليونان من التدخل الشيوعي في الحرب الأهلية اليونانية بين عامي 1946 و 1947 م، الأمر الذي أدى إلى استقرار هذا البلد والمنطقة وحال بشكل واضح دون أي تغييرات غير مرغوب فيها, كما صممت الأعمال الغربية خلال فترة حصار برلين عام 1948 م للحفاظ على وجود الحلفاء في تلك المدينة، ومن ثم شل محاولات السوفيتي لتغيير الوضع بشكل جوهري، وكان قرار الرئيس ترومان بإرسال القوات الأمريكية لمواجهة هجوم كوريا الشمالية على كوريا الجنوبية في يونيو من عام 1950 مقصده ليس فقط حماية شبه الجزيرة الكورية، ولكن أيضا مواجهة أي تهديد لليابان. أما في أزمة مضايق تايوان بين 1954 - 1955 م، فقد تم توجيه الوجود العسكري الأمريكي نحو حماية الإمكانات العسكرية لتايوان، وبنفس القدر لحماية استقلالها وسيادتها. علينا أن ننظر إلى النشاط العسكري الأمريكي في السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية على أنها موجهة، في معظمها، وربما جميعها، نحو الحفاظ على الوضع القائم. وتعطي القراءة القصيرة للأحداث المتعلقة بالولايات المتحدة والتي قام بتحليلها كل من بليكمان وكابلان Blechman and Caplan في كتابهما (قوة دون حرب) معلومات مفيدة. لقد وجدوا أنه من ضمن الحوادث الخمسة والعشرين التي تورطت فيها الولايات المتحدة عسكريا خلال الفترة 1946 - 1949 م، كان معظمها، ويوضوح، جهودا لحماية الوضع السياسي القائم. ومن ثم، سوف تصنف ثلاثا فقط على أنها ذات دافع تغييري:

1 -محاولة إجراء تغيير سياسي في لبنان عام 1946 م

2 -التدخل في الانتخابات الايطالية 1948 م.

3 -وبدرجة أقل من الوضوح، الأفعال المتعلقة بالحرب العربية الإسرائيلية عام 1948.

والذي لا يمكن تجاهله ولا يبدو غريبا في نفس الوقت هو أن الجهود الأمريكية لحماية الوضع الدولي القائم، سواء كان عسكريا أو غير ذلك، قد تزايدت بشكل مثير بعد الحرب العالمية الثانية.

فماذا عن السعي الأمريكي لإحداث التغيير في الفترة التي أعقبت الحرب مباشرة؟، بالإضافة إلى الجهود المبذولة للحفاظ على جوانب الوضع القائم، فإن سياسات البحث عن التغيير قد أصبحت بارزة فيما بعد الحرب مباشرة، وذلك عندما كانت قوة أمريكا النسبية في ذروتها، و تقول نظرية"السلعتين"إن قوة أمريکا كانت كبيرة جدا لدرجة أنه كان بمقدورها متابعة سلوكي الحفاظ والتغيير في نفس الوقت. وما يتفق مع هذا التنبؤ حقيقة أن الولايات المتحدة قد زادت من مساعداتها الخارجية بشكل كبير، وأجرت تحالفات مع دول أضعف، وبادرت بإثارة الكثير من الصراعات العسكرية، وأخيرا، تحولت نسبيا إلى وضع دفاعي أكثر كثافة لرأس المال، كل واحدة من تغيرات هذه السياسة هي مثال للسلوك الرامي إلى التغيير، فلو أخذناها بشكل إجمالي لوجدنا أنها تبين أن الولايات المتحدة كانت تجهز ملفا للسياسة الخارجية شدد على التغيير أكثر مما كانت الحالة عليها قبل الحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت