الصفحة 52 من 303

تستطيع الدولة عالية الإمكانات حماية معظم ما له قيمة لديها. بيد أن الإمكانات الإضافية يمكنها فعل القليل نسبيا لتعزيز هذه القدرة

ثانيا: أن هذا الاقتراض مدفوع جزئيا باعتراف مؤداه أنه يوجد في النظام الدولي الكثير من الدول قليلة الإمكانات، وهناك القليل من الدول متوسطة الإمكانات، ويوجد القليل جدا منها عظيمة الإمكانات. ومن ثم، فإن الدولة الضعيفة التي تدعم إمكاناتها ستكون قادرة على الدفاع عن مصالحها ضد عدد أكبر من التحديات المحتملة أكثر مما سيتأتي لدولة قوية تدعم قدراتها بنفس القدر. وعلى أي حال، ليس بالضرورة أن تتحدى هذه الدولة الضعيفة الآخرين، في ضوء الطرح السابق. وبما أنه يوجد عدد قليل نسبيا من الدول التي يمكن للدولة القوية أن تتجاوزها من خلال الحصول على إمكانات إضافية، فإن النمو يفعل القليل نسبيا لزيادة عدد التحديات المحتملة ضد من يستطيع الدفاع. (24) ولأن هذه الدول تمتلك إمكانات كافية لتحدي آخرين، فيمكن على أي حال أن ستخدم موارد إضافية لزيادة عدد القضايا بشأن ما ينشدون تغييره و/ أو زيادة قدر التغيير الذي يسعون لتحقيقه بصدد قضايا هي بالفعل موضع للخلاف.

وأخيرا: يقصد من هذا الافتراض اقتناص بعض أفكار الواقعية التقليدية وجوهرها أنه يتوجب على الدولة أن تضمن أمنها قبل أن تتمكن من تحويل انتباهها نحو قضايا أخرى. وتوجد فوارق مهمة بين طرحنا وطرح الواقعية الجديدة، وبشكل واضح، لنتذكر أن أطروحتنا تقرر أن كل الدول، في جميع الأوقات، تسعى لتحقيق قدر ما من التغيير والحفاظ معا؛ ذلك أن الافتراض المسبق للواقعية ينطوي على شيء من بعد النظر بأي حال.

يحتوى الافتراض المسبق للواقعية على شيء من بعد النظر بأي حال، إذ يبدو أن معظم الدول تكرس مزيدا من الاهتمام والموارد لحماية ما تملكه أكثر من سعيها لتحقيق التغيير. وبينما لا تمضي بعيدا كأن نقترح أنه على الدول أن تؤمن قدراتها على توفير الحفاظ قبل أن تسعى لتحقيق التغيير، فقد تضمن افتراضنا النظرة للواقعية في هذا الصدد،

نستطيع أن نشتق من علم الاقتصاد مشابهة نقيس عليها لصياغة تلك النقطة. فمن الناحية الجوهرية، يعالج نموذجنا الحفاظ على الوضع القائم كما لو كان سلعة ضرورية، ويتعامل مع التغيير كما لو كان سلعة ترفية. وينظر إلى الضرورات، مثل الطعام، كسلع"أقل شأنا". فكلما زاد الدخل سوف يزداد استهلاك الفرد للطعام (ربما تكون الزيادة في مستوى الجودة إن لم تكن في الكمية) ولكن بمعدل متناقص. هذا لأنه ما أن يتم الوفاء باحتياجات الفرد، سوف تؤدي الزيادات الإضافية في الاستهلاك إلى زيادة المنفعة الهامشية ولكن بمعدل متناقص، وفي المقابل، كلما يزيد دخل الفرد سوف يزداد استهلاکه لوسائل الترف، مثل التمتع بالعطلات والمجوهرات، بمعدل متزايد. ذلك لأنه ما أن يتم الوفاء بحاجات الفرد فإن المنفعة الهامشية لاستهلاك وسائل الترفيه تزيد مع الزيادات في الدخل. ولنلاحظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت