الصفحة 53 من 303

أنه حتى الفقراء جدا يخصصون بالمثل جزءا من مواردهم لسلع الترف. بيد أن الحصة الأكبر لأي دخل إضافي سوف يتم، وعلى أي حال، تخصيصها للسلع الضرورية، أما بالنسبة للأثرياء، فسوف تذهب نسبة كبيرة من أي دخل إضافي إلى السلع الترفية.

ونعتقد بأن افتراضنا المحدد يحتوي على وجهة نظر المدرسة الواقعية ومؤداها أن الدول تدافع عن جوانب الوضع القائم التي ترغبها قبل أن تحاول تغيير الجوانب التي لا ترغبها. لقد أخذنا بتلك النظرة دون أن تلتزم نقطة ضعف الواقعية التي تمنع المبادلات الجديرة بالاعتبار بين الأشياء ذات القيمة. وكما سنبين فيما يلي، فإن هذا الافتراض يقود أيضا إلى العديد من استنتاجاتنا. فبمجرد قيامنا بربط سلوكيات سياسة خارجية معينة بالتغيير والحفاظ، سيتيح لنا هذا الافتراض اشتقاق فروض واضحة ودقيقة تربط بين التغيير في الإمكانات النسبية وحدوث هذه السلوكيات.

بالإضافة إلى القيود البيئية، فإن العامل الثاني الذي يحدد توازن التغيير والحفاظ الذي تسعى إليه دولة ما يتمثل في تفضيلاتها بشأن السلعتين. وبالنسبة للكثير ما في هذا الكتاب، نفترض أن الدولة هي الفاعل الوحيد وسوف نتحدث عن التفضيلات باعتبارها من خصائص الدولة. لا تتطلب نظريتنا هذا الافتراض، بأي حال، وسوف نسجل ملاحظة بشأن كيفية دخول تفضيلات الفاعلين الأقل من مستوى الدولة) substate إلى دائرة الفعل، وعموما، نحن نعتبر السياسة الداخلية هي العملية التي يقوم فيها القائمون بالمراهنات من الأفراد والجماعات بتجميع تفضيلاتهم في إطار سياسة واحدة للدولة. ويمكن تنفيذ معظم ما ورد في تحليلنا في ظل افتراض مؤداه أن هذه العملية قد حدثت بالفعل ونتج عنها مجموعة من التفضيلات الاجتماعية التي سوف تتصرف الدولة بموجبها ..

مرة أخرى، نفرض أن كل دولة ستكون راضية بالعديد من جوانب الوضع القائم وغير راضية عن جوانب أخرى. ونتوقع أن أي دولة سوف تسعى، في كل الأوقات، لتحقيق بعض الحفاظ وبعض التغيير، وعلى أي حال، ولأن الموارد محدودة وبما أن الموارد التي يتم تخصيصها سعيا لإنتاج سلعة واحدة لا يمكن أن تخصص للسعي لإنتاج سلعة أخرى، فإنه يتوجب على كل دولة أن تقرر أي نسبة من موارد سياستها الخارجية يمكن تخصيصها ويتحدد هذا جزئيا من خلال التفضيلات بشأن السلعتين. ذلك أن الدولة التي تمن التغيير أكثر من الحفاظ على الوضع القائم سوف تخصص المزيد من الموارد سعيا لتحقيق التغيير والعكس بالعكس، وإذ نمضي إلى مدى أبعد، فإننا نعتقد أن هذه التفضيلات أمر معطى، حيث إن بعض الناس ببساطة يعنون التغيير. (هتلر Hitler، ريما) وآخرون يضفون قيمة على الحفاظ (تشمبرلين Chamberlain) . وتعتقد أن التفضيلات تأثر على أي حال عمومأ بعاملين:

أولا: المسافة (توزن بأهمية القضية بالنسبة للدولة) بين الوضع القائم والنقطة المثلى بالنسبة للدولة (أكثر النتائج تفضيلا بين كل القضايا) تؤثر مباشرة على تفضيلاتها النسبية فيما يتعلق بالتغيير والحفاظ على الوضع القائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت