بالنسبة لدولة قوية مقارنة بما تنتجه بالنسبة لدولة ضعيفة.
ويلاحظ أن ما ينطوي عليه التمط الخاص بإنتاج التغيير سيكون مضمونه أن الدولة - بصرف النظر عن
مدى قوتها - التي زادت مواردها سوف تستمر في زيادة قدرتها على إنتاج التغيير بمعدلات متزايدة. ونحن نفترض أنه، عند نقطة ما، يجب أن تخرج العلاقة عن هذا المسار الخطي، ذلك أنه بمجرد امتلاك الدولة الموارد ضخمة جدا بحيث يمكنها أن تفعل ما تريد، فإن مزيدا من الموارد لن يكون من شأنه استمرار زيادة قدرتها على إنتاج التغيير، ولا تعتقد أن أي دولة قد وصلت أبدا لهذه النقطة، بأي حال، ولا نعتقد أن أي دولة قادرة على إحراز مثل هذه المكانة في المستقبل. (22)
إنه لمن الصعب أن نتخيل دولة أكثر هيمنة من الولايات المتحدة في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية؛ ومع ذلك فحتى الولايات المتحدة في ذلك الوقت واجهت قيودا قاسية على قدرتها على تغيير العالم بما يتفق ورغبتها. ولهذا فإننا بكل ارتياح تفترض أن القدرة على إنتاج التغيير تنمو بمعدل متزايد ومع تزايد موارد الدولة التي يتم تخصيصها على الأقل فيما يتصل بمدى الإمكانات التي قمنا برصدها في النظام الدولي
ولتبرير هذا الافتراض ذي النمط المتميز، فإننا نقدم ثلاثة مبررات:
أولا: أن المقصود منه هو فهم الفكرة القائلة بأن الدفاع عن الوضع القائم أيسر من تغييره، لقد سجل الباحثون المشتغلون في عدد من البحوث الأصيلة أن الوضع القائم"يتسم باللزوجة، ولكن من السهل جدا على معارضي التغيير في المؤسسات التشريعية تحقيق النجاح مقارنة بأنصار التغيير. إذ إنه لابد لأنصار التغيير أن يجتازوا بعض الحواجز - مثل اللجان، وإجراءات التعديل، والتصويت داخل المجلس، وربما يكون هناك مجلسان، وهكذا. أما المعارضون فيحتاجون للفوز في واحدة فقط من هذه المراحل. وعلاوة على ذلك، عادة ما يعتبر الوضع القائم بمثابة النقطة المرجعية؛ ومؤدى ذلك، أنه يبقى كنتيجة إذا لم يكن هناك بديل يستطيع أن يكسب الأغلبية، حتى في تلك الحالات التي لا تصوت فيها أغلبية للإبقاء عليه، ويمكن أن توجد أطروحات مماثلة في أدبيات العلاقة الدولية. فعلى سبيل المثال، هناك حكم تقليدية في الدراسات المتعلقة بالأمن ترى أنه لكي يحقق الهجوم نجاحا، فإنه لابد أن يكون لدى المهاجم تفوقا ملموسا في مواجهة ذلك القائم بالدفاع. (23) إن القواعد الدولية وعلى وجه الخصوص تلك المتعلقة باحترام السيادة تعتبر محافظة تماما في طبيعتها، وصممت للمحافظة على الفاعلين وصيانة"حقوقهم. ولهذا يقع العبء الأكبر على الفاعلين الراغبين في إحداث تغيير. ويمسك افتراضنا بأهداب هذه الفكرة، وذلك لما تنطوي عليه من سماح حتى للدول الضعيفة ببعض القدرة على الدفاع عن عناصر الوضع القائم التي تحظى باهتمامها، وحتى لو كان لديها القليل من القدرة لتحقيق التغييرات التي ترغبها، فالدولة ترى أن قدرتها على السعي لتحقيق التغيير تتزايد بشكل جوهري فقط بعد أن تكون قد راكمت قدرا كبيرا نسبيا من الموارد. وفي المقابل،