الصفحة 50 من 303

تفترض أن نمطين عامين من العوامل تشرح التغيير والحفاظ المنشودين من قبل دولة ما ..

العامل الأول: يتمثل في القيود البيئية التي تحدد مقدار التغيير والحفاظ الذي يمكن السعي إليه.

العامل الثاني: ويتجلى في تفضيلات الدولة التي تنطوي على الرغبة في إجراء مبادلات بين السلعتين. وستناقش كلا العاملين هنا مزيد من التفصيل. (20)

كما ذكرنا فيما سبق، نفترض أن أفعال السياسية الخارجية تتطلب موارد. وقد تكون هذه الموارد مادية، مثل المعادن والمنتجات الزراعية أو رأس المال البشري؛ أو مصادر اقتصادية، مثل النقد، أو منتجات صناعية، وموارد دبلوماسية مثل وقت واهتمام السفراء، أو أي شيء آخر يمكن أن يستخدم سعيا لتحقيق أهداف السياسة الخارجية. وتحدد القيود البيئية قدر الموارد التي تمتلكها الدولة وتجعلها متاحة للسياسة الخارجية، كما تحدد الكفاءة التي يمكن أن تستخدم بها هذه الموارد لإحداث التغيير أو الحفاظ

عموما، نفترض أن أحد أهم العوامل البيئية هو موارد الدولة التي يتم تخصيصها. إذ ليس غريبا، أن نفترض أن قدرة الدولة على إحداث تغيير أو حفاظ على الوضع القائم ترتبط مباشرة بحجم الموارد المتوافرة لديها مقارنة بالدول الأخرى. فالدول التي لديها موارد أكبر نسبيا من غيرها تكون قادرة على إنتاج قدر أكبر من سلع السياسة الخارجية مقارنة بالدول ذات الموارد الأقل، إذا بقيت العوامل الأخرى ثابتة. نحن نعترف بوجود طلب کپير على موارد الدولة. فبعضها يجب أن يخصص لقضايا سياسية داخلية، ويوجه بعضها للاستهلاك، ولابد من استثمار بعضها. وهكذا، نتوقع تأثير عدد من العوامل على النسبة المخصصة للسياسة الخارجية من موارد الدولة. وعلى سبيل المثال، كلما تزايدت مستويات التهديد الصادرة من النظام الدولي، نتوقع أن نسبة الموارد المخصصة للسياسة الخارجية سوف تزيد. ولدينا كل الأسباب التي تجعلنا نعتقد أن العلاقة بين موارد الدولة والموارد المخصصة للسياسة الخارجية تمضي على أي حال في خط مستقيم. فكلما زادت موارد الدولة كلما زادت الموارد المخصصة للسياسة الخارجية أيضا.

يعتبر الافتراض الأساسي الذي مؤداه أن الدول التي لديها موارد كثيرة نسبيا سوف تنخرط في نشاطات تتعلق بالسياسة الخارجية بدرجة أكبر مقارنة بالدول قليلة الموارد، أمرا بديهيا. وتتجلى السمة الأساسية لنظريتنا في أننا جعلنا من هذا الافتراض أكثر دقة بتأكيدنا أن الكفاءة التي يمكن أن تستخدم بها الموارد لإحداث التغيير والحفاظ تتبع نمطين متميزين مع أخذ المستوى العام لموارد الدولة بعين الاعتبار. (21)

وبالتحديد، نفترض أنه كلما زادت موارد الدولة، فإن قدرتها على إنتاج الحفاظ تتزايد بمعدل بطيء، بينما تتزايد قدرتها على إنتاج التغيير بمعدل متسارع. ومن ثم، فإن وحدة إضافية من الموارد سوف تنتج قدرة إضافية أقل من الحفاظ بالنسبة لدولة قوية مقارنة بما تنتجه بالنسبة لدولة ضعيفة، هذا على حين أن وحدة إضافية من الموارد سوف تنتج قدرا إضافيا أكبر من التغيير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت