الصفحة 48 من 303

وإحدى الميزات الأساسية لكل من هذه النظريات هو أنها تميز بين الدول على إنها إما أن تكون دولا تسعى التأكيد الوضع القائم وإما أنها دول تحاول تغيير الوضع القائم (أ بالمثل، بوصفها إما قوى قانعة وإما قوى غير راضية) ، على أساس ما إذا كانت قواعد النظام مفيدة أو ضارة لمصالحها. وتتأتي التحديات الكبرى لهيمنة الدولة من قبل الدول الساعية للتعديل (أو الدول غير الراضية) ، وتحدث الحروب الكبرى عندما تتمكن دولة من تلك الساعية للتعديل من الهيمنة باستخدام القوة. (19)

ويجب التأكيد على أن التصور المفاهيمي للوضع القائم في كل من هذه النظريات مختلف جدا عن ذلك الذي انتبناه ففي المقام الأول، يتسم مفهوم الوضع القائم في هذه النظريات بأنه أحادي البعد، وتفضيل الدولة بشأن الوضع القائم يبدو متناقضة - وذلك بسبب أنها إما تفضل نظاما أس بواسطة الدولة العظمى وإما لا تفضل وفكرتنا عن الوضع القائم متعددة الأبعاد، ونفترض أن جميع الدول ترغب بعض جوانب الوضع القائم ولا ترغب في بعضها الآخر، وثانيا: يتسم مفهوم الوضع القائم في هذه النظريات بجموده. فهو يتغير فقط عندما تتغير هوية الدولة المهيمنة، وتبدو تغييرات الوضع القائم بوصفها أحداثا عنيفة. ومن وجهة نظرنا، فإن الوضع القائم يتغير بشكل مطرد ومعظم التغييرات ذات طابع تراكمي. وأخيرا. تميل هذه النظريات إلى الربط بين دعم الوضع القائم وتعزيز السلام والاستقرار، وربط عدم الرضا بتصاعد نذر الحرب وعدم الاستقرار. وهكذا، فإن الدول الساعية للتعديل توصف دائما باعتبارها تهديدا مصمما على تحقيق السيطرة العالمية، وأنها من الناحية الأخلاقية سيئة. ولنأخذ في الاعتبار، أن الدول الكبرى القريبة الساعية لتعديل الوضع القائم هي من قبيل فرنسا التابليونية، وألمانيا النازية، والاتحاد السوفيتي أثناء الحرب الباردة، ويؤدي بنا هذا إلى تفسيرات غريبة للأحداث، فعلى سبيل المثال، يفسر سلوك الولايات المتحدة في فيتنام على أنه تحقيق الاستقرار ويقصد به الحفاظ على الوضع القائم، بينما يفسر غزو الاتحاد السوفيتي لأفغانستان على أنه ينسف الاستقرار والمقصود منه توسيع نفوذ الاتحاد السوفيتي.

مرة أخرى، إننا لا نطلق أحكاما قيمية عامة فيما يتعلق بالتغيير أو الحفاظ. إننا نفترض أن الدول جميعها مرتبطة بالاثنين، ونفترض أنه بالنسبة لكل الساعين للتغيير والحفاظ، ثمة سياسات جيدة من الناحية الأخلاقية، وثمة سياسات أخرى شريرة. وقد تبذل بعض الدول جهودا عظيمة وتخاطر مخاطرة كبيرة سعيا لتحقيق تغيير عظيم. ونحن نحكم على بعض هذه الجهود بأنها شريرة (فمثلا، حاولت النازية الألمانية السيطرة على أوروبا، والقضاء على اليهود) ، ونحكم على البعض الآخر من تلك الجهود بأنها جيدة (على سبيل المثال، جهود الولايات المتحدة لإعادة بناء أوروبا، وإنهاء الاستعمار، وتعزيز التجارة الحرة المستقرة) . وبالمثل، يمكن أن توصف الجهود التي تبذل للحفاظ على الوضع القائم بأنها جيدة (مثلا، الجهود التي بذلت لمقاومة هتلر) ، بينما هناك جهود أخرى يمكن وصفها بأنها شريرة (مثل الجهود الفرنسية للحفاظ على السيطرة الاستعمارية على فيتنام والجزائر) . إن النقطة المهمة في نظريتنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت