حظيت مودينا و بارها بالحفاظ وكسبت النمسا التغيير. (15)
ونقدم الآن توضيحا أخيرا، لنفرض أن دولة تتخذ سياسة جديدة أو تعمل على تغيير بعض الأوضاع في العالم - نتج تغييرا - واضعة عينها على حماية بعض النتائج الموجودة في الوضع القائم، وكمثال على ذلك، تخيل أن الولايات المتحدة تحصل على قاعدة بحرية في الفلبين، والتي يعد الهدف الأساسي منها للولايات المتحدة هو حماية الخطوط البحرية في غرب المحيط الهادي. فهل يعتبر ذلك فعلا هادف للتغيير؟. كيف تميز نظرية السلعتين بين الفعل وبين الاستراتيجية السياسية أو الأهداف السياسية التي تدفع ذلك الفعل؟. ترى نظرية السلعتين أن الوضع القائم متعدد الأبعاد، ومع كل بعد تبرز نتيجة بشأن قضية خلافية مهمة بين الدول. (16) أحد هذه الأبعاد، في هذا المثال، يتعلق بغياب أو حضور قاعدة أمريكية في الفلبين، بينما يصف بعد آخر الأمن النسبي للخطوط البحرية في غرب المحيط الهادئ. إن كسب الأمريكيين للقاعدة البحرية يغير الوضع القائم، ولتحقيق ذلك تتبنى الولايات المتحدة سياسات ساعية للتغيير؛ ربما تستأجر الأراضي من الفلبين، أو تعرض تحالف أو تنازلات تجارية، أو أن تحتل الإقليم بدون موافقة الفلبين، أو تمنح شروط معونات خارجية سخية، أو أن تتبنى أي سياسة أخرى صممت التغيير الموقف. وبمجرد اكتساب القاعدة، يكون الوضع القائم المتعلق بذلك البعد قد تغير، والآن ستوصف الولايات المتحدة بأنها تعمل للحفاظ على جانبين من جوانب الوضع القائم التي تريدها: وهي وجود القاعدة بحرية الأمريكية في الفلبين والخطوط البحرية المفتوحة في غرب المحيط الهادي (17)
وقبل أن تتحول إلى بقية الافتراضات التي تتضمنها نظريتنا، فإنه لمن المفيد أن نقارن تصورنا المفاهيمي مع المداخل التنظيرية الأخرى الشائعة. و قد سجلنا العديد من المقارنات بين نظريتنا والواقعية الجديدة. إننا نؤمن أن الميزة المبدئية لنظريتنا تكمن في افتراضنا أن الدول تسعى للحصول على سلعتين، وهما الحفاظ والتغيير، من خلال سياساتها الخارجية. وبصراحة، يبدو الاعتقاد بأن كل السياسات مصممة لإنتاج إحدى هذه السلع المجردة أكثر تعقيدا إذا ما قورن برؤية كل هذه السياسات باعتبارها مصممة لتعزيز سلعة واحدة هي الأمن). ويعتبر اقتراب السلعتين مفيدا بدرجة أكبر، إذ أنه يسمح على أي حال بأخذ المبادلات التي يتوجب على الدول القيام بها بعين الاعتبار. ويوفر، كما سنوضح، تفسيرات أفضل وأقل تشوها للأحداث التي يتم رصدها.
تؤكد نظريات أخرى، وخصوصا نظرية تحول القوة Power Transition ونظرية استقرار الهيمنة Hegemonie Stability ، أن رضا الدولة بالوضع القائم يعتبر عاملا محددا لسلوكها. (18) تفترض هذه النظريات أن الدولة بالغة القوة، أو المهيمنة، تسيطر على النظام الدولي على نحو مثالي، فهي تستخدم قوتها لتشكيل قواعد النظام. (مثلا، تأسيس نظام اقتصادي قائم على التجارة - mercantilist - أو رأسمالي) بطريقة تخدم مصالحها الخاصة. وبمرور الزمن، تنحسر هيمنة الدولة وتواجه تحديا من دولة أخرى تسعى لتثبيت نفسها كدولة مهيمنة.