ثانيا: أن التوقعات الحالية هي أن الصين، على الأقل في المستقبل القريب، سوف تستمر في النمو على الصعيد الاقتصادي. ومن ثم، فإن جهود دول أخرى للإبقاء على الصين عند مستواها الاقتصادي الحالي سوف تشتمل على سعي للتغيير لأن هذه الجهود سوف تكون موجهة التغيير الاتجاه المتوقع.
ثالثا: في مطلع الخمسينيات، كانت الجهود المبذولة لكي تحظى فيتنام بالاستقلال عن فرنسا سلوكا هادف للتغيير، بينما تعتبر الجهود المبذولة للإبقاء عليها كمستعمرة فرنسية عملا هادفا للحفاظ على الوضع القائم فالاتفاقية التي أدت إلى انسحاب فرنسا من الهند الصينية أسست لتوقع وضع شرعي قائم توجد مؤداه فيتنام واحدة مستقلة والتي كان، بعد الاتفاق على الانتخابات، من المحتمل أن تكون تحت حكم هوشي مينه Ho Chi Minh. (( 13) لذلك تعتبر أفعال بعض البلدان وخصوصا الولايات المتحدة لتغيير ذلك التوقع، وذلك بإيجاد دولتين فيتناميتين سلوكا هادفا للتغيير. ولا تكفي حقيقة بقاء فيتنام الجنوبية حتى عام 1975 م لوصف سلوك الولايات المتحدة بأنه ساع إلى الحفاظ على الوضع القائم. وبالفعل، فقد قدمت نظرية الدومينو"Domino Theory"تصورات تصف عمل الولايات المتحدة باعتباره مناقضا للتوقع. ففي هذه الحالة، وحيث استغرق تحدي التوقع المقبول سنوات عديدة ليجد حلا، لم يتأت الفكرة وجود دولتين فيتناميتين أن تصبح مقبولة قط على المستوى العام
وأخيرا: نلاحظ أنه على حين أن بعض السياسات تكون موجهة لإنتاج تغيير"محتمل"أو حفاظ"محتمل"على العكس من تلك المصممة لإنتاج تغيير أو حفاظ حقيقيين، إلا أننا لم نقم بهذا التمييز. فمثلا، تكرس العديد من الدول مواردها للقوة العسكرية لكي تحمي أقاليمها من الغزو. فنحن نعتبر ذلك مثالا على سلوك يستهدف الحفاظ على الوضع القائم حتى إذا لم يحدث هجوم ولم تستخدم القوة العسكرية أبدا. يبدو هذا المثال بديهيا، ولكن تكون المسألة أكثر صعوبة عندما تأخذ السلوك الساعي للتغير في الاعتبار. فكثير من الدول تتبنى سياسات مصممة لاكتساب القدرة على التأثير في أفعال دول أخرى. ويعتبر هذا سلوكا هادفا للتغيير، حتى إذا لم يمارس التأثير بشكل علني. وكانت الحالة الفنلندية مثالا واضحا خلال الحرب الباردة. فنادرا ما تدخل الاتحاد السوفيتي بشكل معلن، إذا ما حدث تدخل، في السياسة الفنلندية. إلا أنه كان ثمة اعتقاد شائع أنه إذ انتخب الفنلنديون رئيس وزراء على غير رغبة السوفيت، فسيكون التدخل وشيکا. ولهذا تعتبر سياسة الاتحاد السوفيتي تجاه فنلندا سياسة ساعية للتغيير. وثمة مثال آخر کهذا يوجد في تحالف 1847 م بين النمسا ومودينا، واتفاقية التحالف بين التمسا و بارما في عام 1848 م. في هذه المعاهدات وافقت النمسا على التحرك للدفاع عن هاتين الدولتين الإيطاليتين في حالة حدوث غزو خارجي، وفي مقابل ذلك منحتا حقوقا واسعة للتدخل والاحتلال". (14) كانت النمسا في ذلك الوقت قلقة إلى حد كبير بشأن ما كانت تراه تهديدا للاستقرار السياسي معبرا عنه بالثورة، وقد سمحت لها المعاهدات بالتدخل لوضع حد لتلك التهديدات وتعزيز سلطة القادة الإيطاليين. وتقدم بنود هاتين المعاهدتين أمثلة جيدة حيث"