الصفحة 44 من 303

أجل التغيير؛ أي ذلك الذي يكون مستعدا للمخاطرة بخسارة بعض النتائج التي يريدها في بعض القضايا على أمل أن يحظى بالنتائج التي يرغبها في قضايا أخرى.

وهناك منفعة تتصل بما سبق وهي أن نموذج السلعتين يقدم شرحا مباشرة لأسباب دخول دولتين في صراع فإذا كانت إحداهما تسعى لتغيير الوضع القائم في قضية معينة بينما يحاول الطرف الآخر الحفاظ على النتيجة الراهنة، فإن مصالحهما وسياساتهما سوف تتصادم، وكما هو واضح في بساطة هذا التعبير، فإنه بالتأكيد أكثر عقلانية من الفكرة التي مؤداها أن الصراعات تثور بفعل معضلة الأمن الناتجة بين دولتين تنشدان الأمن بشكل واضح

والسؤال الرئيس الذي يتعلق بالسياسة الخارجية ويتبع محاسبق ينطوي على شرح للتوازن المحدد بين السياسات الرامية للتغيير وتلك الساعية للحفاظ التي تتبناها الدول. وقبل أن نبدأ في تطوير ذلك الجانب من النظرية، على أي حال، ستناقش التصور المفاهيمي النظرية السلعتين بشكل أكثر اكتمالا، وتقدم بعض الأمثلة. ونعترف أننا نطلب من القارئ أن يتقبل تصورا مفاهيميا غير مألوف للسياسة الخارجية، وأن عبء توضيح ذلك يقع علينا. وكذلك نقر من البداية بأن بعض الغموض سوف يبقى، ومن ذلك أنه لا يبدو واضحا دائما ما إذا كان فعل ما يقصد به تغييرا أو حفاظا على جانب محدد من الوضع القائم، وسوف نحاول أن تحد من ذلك الغموض

ويمثل التجريد الجانب الأول للتصور المقاهيمي لنظرية السلعتين، والذي يجب التركيز عليه. فالحفاظ والتغيير اليسا سلعا ملموسة. ونحن نستخدم هذه المفاهيم التمثيل هدفين للسياسة الخارجية واللذين ينطويان بالفعل على قضايا ملموسة. (الإقليم، على سبيل المثال) . ومن ثم فإن بعض التجريد يظل ضروريا لجعل التحليل أمرا ميسورة، ونجد أن هذا التجريد مفيدا إلى حد بعيد مقارنة بذلك المنظور الشائع الذي يرى"الأمن"باعتباره الهدف الوحيد للسياسة الخارجية.

وتتجلى النقطة الثانية التي ينبغي التأكيد عليها في تسليمنا بأن كل الدول، في كل وقت، تنشد تحقيق كل من التغيير والحفاظ. ولا نؤكد أن بعض الدول تسعي فقط لتغيير الوضع القائم وأن دولا أخرى تنشد فقط الحفاظ عليه. فمن وجهة نظرنا أن الوضع القائم متعدد الأبعاد، وأن كل دولة تكون سعيدة نسبيا بشأن بعض الجوانب وغير راضية نسبيا عن جوانب أخرى. ولذلك، فإن كل دولة تسعى لتحقيق مزيج من السياسات الرامية إلى التغيير - والهادفة إلى الحفاظ. وللتأكيد، سوف تركز بعض الدول على إحداهما أكثر من الأخرى - وفي الحقيقة أن هذا هو الأمر المهم الذي يجب شرحه - ولكن لا نتوقع أن يراد من إحدهما إقصاء الأخرى، كما أننا نقر بأن النظرية التي تتسم بالعمومية تتيح إمكانية أن تختار الدولة هدفا واحدا فحسب، ولكننا نتوقع أن يحدث هذا نادرا، هذا إن

حدث، حيث ينبغي أن يكون حالة متطرفة داخل النظرية، وليس الحالة الوحيدة التي يمكن أن تحدث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت