والنتيجة الأخيرة، أن الاعتقاد الواقعي بأن السياسة الخارجية بكاملها موجهة نحو هدف تحقيق الأمن، الذي تم التوسع في تعريفه، قد جعل الواقعية الجديدة فارغة مفهومية، ولا تعدو كونها حشوة نظرية، وغير قابلة لإثبات خطئها تجريبيا. وبينما يتم الحفاظ على فكرة أن السياسة الخارجية تؤدي غرضا مقصودا، فإنه يتوجب علينا أن نعمل بشكل أفضل فيما يتعلق بالبناء المفاهيمي لهذا الغرض. وعلى وجه الخصوص، يجب أن نعترف بأن الدول تسعي التحقيق أكثر من هدف. وحتى الفاعلون السياسيون الأفراد يقدرون عددا من الأمور، وإحدى الميزات الأساسية للحياة السياسية هي أن هؤلاء الفاعلين لابد أن يقوموا بمبادلات حول تلك الأشياء القيمة بالنسبة لهم. وهذا صحيح على الخصوص فيما يتعلق بالفاعلين"والذين هم، شان الدول، تجميع للأفراد."
افتراضات نموذج السلعتين
بدأنا في سياق تطوير نموذجنا بفكرة مؤداها أن السياسة، دولية كانت أو داخلية، تدور حول قضايا? والقضية تعني أي شيء تنطبق عليه الشروط التالية: فهي قد تحمل أكثر من قيمة واحدة؛ وأن الفاعلين السياسيين يمارسون بعض التأثير على القيمة التي تنطوي عليها، أو أن اثنين على الأقل من الفاعلين يكون لديهما تفضيلات متباينة حول مدى القيمة؛ وأن يكون الفاعلون على علم بهذه الأشياء. وفي المجال الدولي، يمكن أن تتراوح القضايا العامة من السؤال حول من يحكم إقليما محددا، إلى تحديد مستويات معينة للتعريفة التجارية، إلى القرار المتعلق بما إذا كان مواطن يمكنه دخول دولة أخرى. ويتمثل جوهر السياسة في ذلك الصراع بين الفاعلين السياسيين الإنجاز النتائج المرغوبة فيما يتصل بهذه القضايا
ونفترض أن كل فاعل سياسي لديه فكرة عن الشكل المثالي المرغوب، وأن كلا منهم بمقدوره أن يتوقع ما إذا كان أي تغيير في نتيجة أي قضية قد يقترب أو يبتعد عن ذلك الشكل المثالي. وأنه بالنسبة لكل القضايا البارزة يمكن للفاعل أن يرتب النتائج المحتملة من خلال تفضيلاتها. ويمكنه تحديد أي نتيجة ستكون هي المرغوبة أكثر، وبمقدوره أن يقارن أي نتيجتين محتملين وأن يقرر ما إذا كانتا غير مختلفتين أو أن إحداهما مفضلة بالنسبة للأخرى. وإنه لمن الشائع التعبير عن هذا الرأي مكانيا (**) ، ولذلك فقد تم تقديم مثال في الشكل رقم (201)
في هذا الشكل، نتصور عالما يوجد به فاعلان i أو j ، وقضيتان بارزتان: مستوى النفقات العسكرية للفاعل، ومستوى الرسوم الجمركية المفروضة بواسطة الفاعل j. ونترك الوحدات غير محددة ولكن نفترض أنه بينما تتحرك من اليسار إلى اليمين في الشكل يتزايد مستوى الإنفاق العسكري، وأنه بينما نتحرك من أسفل إلى أعلى تتزايد التعريفة المفروضة. ويتخذ كل فاعل موضعه في فضاء الشكل كنقطة تستجيب لأكثر النتائج المرغوبة بالنسبة له بشأن كل قضية (يفضل الفاعل زمستويات رسوم أعلى و نفقات عسكرية أقل مقارنة بالفاعل i)