مسؤولة إلى أبعد حد عن حماية نفسها. وأن أي إجراء تقوم به دولة لتقوية أمنها (على سبيل المثال، زيادة التسلح، وتشكيل تحالفات، والتوسع الإقليمي) يشكل لا محالة تهديدا لدول أخرى. ويمكن لأي دولة أن تتصرف لتقوية أمنها بطريقة فردية عقلانية، لكن النتيجة أن جميع الدول تصل إلى حالة أمن أقل. وبما أن الدول تستطيع أن تلاحظ فقط قدرات الآخرين وليس نواياهم، فإنه من الحكمة لكل دولة ألا تثق في الدول الأخرى، إن التصاعد الحلزوني اللصراع يبدو محتملا في هذه البيئة ويكون مدفوعا بالاهتمامات الدفاعية فحسب، وتتمثل المشكلة الكبرى في هذا الشرح في أنه يثير التساؤل عن سبب تعاون أي دولتين في أي شيء. ولماذا لا ننخرط بشكل مطرد في حرب الكل ضد الكل؟
تكمن جذور المشكلة فعلا في فكرة الواقعية التي مؤداها أن الأمن هو الهدف الوحيد الذي تسعى إليه الدولة وأن أي شرح لمصدر التهديد في عالم مأهول بدول ذات توجه دفاعي لن يكون مرضية. ويجب أن يكون هذا مناقض للفكرة الأساسية و / أو مسيبا الرغبة بشأن الإضافات اللاحقة من أجل إنقاذ النظرية. والأكثر أهمية من هذا، أنها تقتضي أن نتبنى فكرة"الأمن"والتي تعتبر واسعة جدا إلى درجة تجعل المفهوم بدون معنى (7) . ويعد التوسع الإقليمي معززا للأمن لأنه يقدم منطقة عازلة للدفاع المتقدم. أو أن يكون الانكماش الإقليمي تعزيزا للأمن لأنه يقصر خطوط الاتصال ويؤدي إلى حدود يمكن الدفاع عنها بفعالية. ويزيد منح المعونة الخارجية الأمن لأنه يؤدي إلى استقرار مناطق أخرى وينتج مشاعر ودية، كما أن رفض تقديم معونة خارجية، من ناحية أخرى، يحسن الأمن وذلك بالحفاظ على موارد قيمة للجهات العسكرية ومن خلال رفض تقديم هذه المساعدات الأعداء محتملين. ويضيف تكوين التحالفات إلى الأمن بتأمينه المساعدة عند التعرض لهجوم. ويمكن أن يقلل تشكيل التحالفات من الأمن وذلك لأنه يجبر الدولة على دخول معارك ليست معاركها.
لابد أن نفترض، بشكل أساسي، أن أي عمل يتم رصده قد اتخذ لتعزيز أمن الدولة وأن طريقة شرح ذلك الفعل هي ابتكار لقصة، مشوهة على أي حال، تبين كيف أنه يمكن تفسير الفعل المرصود باعتباره تعزيزا للأمن. إن أي عمل في السياسة الخارجية يتم رصده يمكن جعله متوافقا مع النظرية الواقعية ببساطة بيناء مقولة حول إسهامه في أمن الدولة، وفي الواقع، إن أي عمل في السياسة الخارجية لم يتأت له أن يحدث حتى الآن يمكن تبريره بمصطلحات مماثلة، وهكذا يكون لدينا حوار مشوق بشأن السياسة الخارجية والذي يجادل فيه كل طرف بأن الخيار الذي فضله هو الذي سوف يعزز الأمن حقيقة إلى أقصى حد. ففي أثناء حرب فيتنام، على سبيل المثال، چادل أنصار السياسة الأمريكية بأن الأمن الوطني للولايات المتحدة يتطلب خوض تلك الحرب لمنع سقوط قطع دومينو أخرى وللحفاظ على مصداقية الالتزامات الأمريكية، وجادل المعارضون، في المقابل، بأن الخروج من فيتنام سوف يعزز الأمن الأمريكي من خلال الحفاظ على موارد ذات قيمة وتعزيز موقف البلاد الأخلاقي