يعتبر الكثير من الواقعيين أن الأمن هو الأسمى، حيث لا يمكن السعي لتحقيق أي شيء آخر في العلاقات الدولية حتى يتم تحقيق الأمن. بينما يعتقد آخرون أن الأمن هو الهدف الوحيد للسياسة الخارجية. في الواقع، فإن المعاني المتضمنة لكل من وجهتي النظر عد تقريبا متطابقة، فالقبول بأن الأهداف الأخرى يمكن السعي إليها بمجرد تحقيق الأمن لا يتضمن الاعتقاد بأن الأمن المطلق يمكن تحقيقه قط. ويبدو متعذرا أن يتخيل أحدنا دولة كانت آمنة من التهديد العسكري أكثر مما كانت عليه الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة. ومع ذلك، ظل الواقعيون الأمريكيون في ذلك الحين يرون العالم محفوفا بالخطر. فإذا كانت أي دولة لا تستطيع، على صعيد الممارسة، تحقيق أمن كاف، التحول اهتمامها إلى أهداف أخرى، فإنه ينبغي اعتبار السياسة الخارجية بكاملها موجهة لتحقيق مزيد من الأمن
وأحد جوانب مشكلة التصور المفاهيمي الواقعية تكمن في أنه ليس بمقدوره توفير شرح لمصدر الدافع المفترض للدولة: فإذا كانت كل دولة مهتمة فقط بحماية ما تملك، فمن أين يأتي تهديد أمن الدولة؟ ثمة جواب واحد ممكن وهو أن جميع الدول في جميع الأوقات لا تتصرف بمقتضي رأي الواقعية الجديدة. فبالأساس، تتوقع الدول أنه بالصدفة، وبدون إنذار مسبق، سوف يظهر رجل مجنون (مثل هتلر) كقائد دولة وأنه سوف يشرع في مسيرة الغزو، هذا بالضبط ما تهتم به الدول حسب دعاوى الكثير من الواقعيين. وبما أننا لا نستطيع التنبؤ مني سوف تحدث مثل هذه الحالة، فيجب علينا أن نكون جاهزين دائما للدفاع عن أنفسنا، ومن ثم فإن المشكلة مع هذا التفسير أنه يقوض تماما قدرة الواقعية لكي تستخدم كنظرية شارحة أو تنبؤية. وقد تركنا بالأساس مع فكرة مؤداها أن الواقعية الجديدة تعمل، باستثناء عندما لا تفعل ذلك. (*)
ويمكن الحصول على صيغة منقحة لهذا الطرح في أعمال أولئك الذين صنفوا الدول إلى نوعين - الدول الهادفة للحفاظ على وضع قائم - والدول المنادية بالتغيير. (5) فتلك المنادية بالمحافظة على الوضع الراهن ستكون دفاعية، بينما تعتقد الدول المتجهة للتعديل أن النظام العالمي الموجود يضعف قدرتها على تحقيق ما تستحقه من المكانة والأمن. وتهدد هذه الدول النظام الموجود، وإذا كانت قوية عسكريا بما فيه الكفاية فسوف تحاول قلب هذا النظام. إن المشكلة التي تواجه مثل هذا الطرح أنه قد أصبح وبسرعة مجرد طرح لغوي، فقد صار ينظر إلى الدول الرامية للتعديل على أنها دول تسبب عدم الاستقرار وأنها دول سيئة"، ونحن نسبغ وصف المطالبين بالتعديل على هؤلاء الذين خسروا الحرب الأخيرة أو على أعدائنا الحاليين."
ويمكن الحصول على الفكرة الأكثر شيوعا لمصادر تهديد الدول في مفهوم المعضلة الأمنية. (6) فوفقا لهذه المعضلة فإنه حتى في ظل فكرة أن يكون العالم مفعما بدول محبة للسلام وبدول دفاعية، فإن الخوف والشك يمكن أن يؤديا إلى التهديد والصراع والحرب. ويأتي هذا تاليا لحقيقة أن الطبيعة الفوضوية للنظام الدولي تعني أن كل دولة