أن من المفيد التعميم إلى درجة القول بأن الدول تتابع هدفين (2) يعد هو الأكثر بساطة والأكثر إفادة. وبالتحديد، فإننا نقوم بالتعميم لنقول إن الدول تستخدم سياساتها الخارجية لحماية مكونات الوضع القائم التي ترغبها ولتغيير المكونات التي لا تستحبها. كما تعتبر أن التصرفات الموجهة لحماية النتائج القائمة هي التي تسعى لتحقيق هدف الحفاظ Maintenance ، وتعتبر أن التصرفات المصممة لتغيير جوانب الوضع القائم هي التي تسعى لتحقيق هدف التغيير Change. وتقرر نظريتنا أن أفعال السياسة الخارجية تكون موجهة إما لدعم عناصر محددة في الوضع الدولي القائم وإما لتغييرها.
ومن شأن أي تحليل للسياسة الخارجية أن يعزو، ضمنيا أو صراحة، الأهداف إلى الفاعلين القائمين بصياغتها.
ونظرا لأننا نرغب في تطوير نظرية عامة بسيطة ومفيدة، افترضنا أن الدول لها هدفان وهما الحفاظ والتغيير. ويتأثر اختيار و تفضيل القادة لأي من الهدفين بالعديد من العوامل، ولكن يجب أن تكون القدرة الفعلية للدولة على تحقيق التغير المرغوب، أو الحفاظ المنشود، أحد الاعتبارات الهامة في تحديد السياسة التي يتم تبنيها. ومن بين أهم العوامل البيئية التي تؤثر على فعالية متابعة الدولة لأهدافها هي الإمكانات القومية للدولة. وتفترض أن فعالية الدولة في متابعة التغيير أو الحفاظ تتباين تبعا لإمكاناتها النسبية. وليس من المستغرب أن الدول التي لديها موارد أكثر، تكون قادرة على تحقيق أهداف التغيير والحفاظ بشكل أفضل وأكثر من الدول الأقل في الموارد. ومع ذلك، نتوقع أن ترى اختلافا بين الدول الأقل قدرة، والدول الأكثر قدرة من خلال التركيز النسبي لكل منهما على التغيير في مقابل الحفاظ وذلك لسبب بسيط. فبالتحديد، نحن نحاول أن الحفاظ على الوضع القائم أسهل من تغييره. ويعني هذا أن الدول الأكثر قدرة سيكون بإمكانها تحقيق التغيرات المطلوبة في الوضع القائم بشكل أفضل نسبيا مقارنة بالدول الأضعف، والتي تكون لها ميزة نسبية في الحفاظ على هذا الوضع. ويدل هذا الافتراض البسيط والمعقول، والذي يمكن الدفاع عنه من وجهة نظرنا، علي العديد من الأمور. يأتي في مقدمتها أننا نتوقع أن نرى أن الدول الأكثر إمكانات ستكون أكثر نشاطا في تغيير الوضع الدولي القائم من الدول الأضعف، والتي يتوقع منها بدورها أن تقوم بتخصيص جزء أكبر من مواردها للسياسات التي تناسب الحفاظ على الوضع القائم. وبالإضافة إلى ذلك، من المحتمل أن تقوم الدول التي تكتسب قدرات نسبية جديدة بتخصيص نسبة أكبر من مواردها الجديدة لتغيير الأحوال أكبر من التي كانت تخصصها من قبل، كما ستيدي تركيزا أكبر على السياسات التي تناسب إحداث التغييرات بشكل أفضل.
وفي الفصل التالي، سوف نشرح وتعمل على تبرير افتراضات النظرية بالكامل. وسوف نقدم الأساس المنطقي الذي ينقلنا من هذه الافتراضات البسيطة والقليلة إلى استنتاجات النظرية. وسوف نبذل جهدا معقولا في استنتاج النتائج الضمنية التجريبية لهذه النظرية، ومن ثم يمكن أن تخضعها للاختبار. وبعد تلخيص مكونات نظرية السلعتين، سوف تنتقل الآن إلى وصف مختصر لبعض سماتها وخصائصها.