كما سنحلل العلاقة بين مكونات هذه الملفات، لأن نظرية السلعتين لها بعض النتائج المباشرة والخاصة بامكانية إحلال السياسة الخارجية. والآن، وبعد تقديمنا لما نرغب في تفسيره، سنقدم ملخصا قصيرا المدخلنا- وهي نظرية السلعتين للسياسة الخارجية.
نظرية السلعتين: عرض موجز
بالطبع تفترض نظرية السلعتين أن الدول تسعى وراء شيئين في سلوكها الدولي وسياساتها الخارجية المركبة - وهما تغيير وضع ما Change، والحفاظ على وضع ما Maintenance ، كما توزع موارد السياسة الخارجية بأقصى كفاءة ممكنة لتعظم منفعتها، وتحتوي هذه الجملة البسيطة على المكونات الأساسية للنظرية؛ ولكن، وكما سنوضح، فإنها تؤدي إلى عدد كبير من التطبيقات. وسوف نقدم بعض العناصر الأساسية للنظرية.
نحن نفترض أنه يمكن اعتبار المجال السياسي مكونا من القضايا التي تهتم بها دولة واحدة على الأقل. وبعبارة أخرى، يمكن التعامل مع العالم من خلال نموذج بوصفه فضاء لقضية ذات أبعاد متعددة. ويكون الوضع القائم في وقت معين هو النتيجة الموجودة لجميع هذه القضايا. ومن الواضح أن الدول ستكون سعيدة ببعض هذه النتائج، وحزينة بسبب البعض الآخر. وتفترض أن جميع الدول ترغب في حماية جوانب العالم (النتائج في فضاء القضية) التي ترغب فيها، وبالطبع، فإن إحدى هذه النتائج تتمثل في حقيقة مؤداها أنها قائمة وموجودة. وبخلاف هذا، فإنه توجد عدة أشياء مثل الترتيبات السياسية الداخلية المرغوب فيها، وأساليب التجارة والتحالفات القائمة، ومجموعة كبيرة من المكونات الأخرى للوضع القائم التي ترغب الدول في الإبقاء عليها دون تغيير. وفي نفس الوقت، ترغب جميع الدول في رؤية بعض التغييرات في مجموعة النتائج القائمة. ولا تكون جميع الأمور في الشكل الذي ترغب فيه دولة واحدة أيا كانت. كما إنه ليس بمقدور أي دولة تحديد السياسات الدولية والداخلية لجميع الدول الأخرى د الأمر الذي يتيح لجميع الدول القدرة على تخيل عالم أفضل.
وتفترض أن جميع الدول لها أهداف، وأنها تحاول تحقيقها من خلال السياسة الخارجية، ويمكن تصنيف هذه الأهداف باعتبارها متباينة ومحددة طبقا للنمط الذي تعكسه عناية الشخص القائم بالتصنيف، إذ يمكن اعتبار أن جميع الدول تحاول ضمان منع الانتشار النووي، وزيادة الاحترام الدولي لحقوق الإنسان، وحماية البيئة، ودعم القوى الديمقراطية، وزيادة متوسط عمر المواليد الجدد، وإضعاف اقتصاديات الدول الأعداء، وما إلى ذلك. على أن التركيز على مجموعة ضخمة من الأهداف والسياسات المحددة التي يمكن أن تتبعها الدول يؤدي إلى استحالة التنظير واستحالة صياغة مقولات عامة. ومن ثم، فبدلا من ذلك، يمكننا تعميم أهداف الدول بقدر منفعتها وفائدتها الممكنة. وبدلا من أن نقول إن الدول لديها العديد والعديد من الأهداف (حيث تتعدد الأهداف بتعدد القضايا) أو إن الدول لديها هدف واحد (إما زيادة الأمن وإما القوة على سبيل المثال) ، فإننا نعتقد