السمات المميزة لنظرية السلعتين
إن مهمتنا في هذا الجزء هي أن نلقي الضوء على بعض السمات الأساسية أو الضمنية لنظرية السلعتين. كما
سيتركز اهتمامنا في هذا الكتاب على النظرية وما تخبرنا به عن الطريقة التي تعمل بها العلاقات الدولية؛ إننا لا نميل في الحقيقة إلى الدخول في مناقشة ذات طبيعة معرفية. وعلى الرغم من ذلك، ولأن نظرية السلعتين تقدم رؤية للعلاقات الدولية تختلف عما يألف الكثير من القراء، فإننا نود أن نوضح بشكل موجز مواقف النظرية بشأن حالات متنوعة
أولا: تعد نظرية السلعتين نظرية مجردة وعامة. فلا يحركها دافع الرغبة في تفسير وفهم السياسة الخارجية الدولة واحدة فقط أو نمط واحد من السلوك. فبدلا من ذلك، يتمثل هدف النظرية في فهم العوامل التي تؤثر على ملفات السياسة الخارجية لكل الدول في كل العصور. وهذا الأمر هو ما يجعل نظرية السلعتين قابلة للتطبيق بشكل واسع، بالإضافة إلى أنه يزيد من مداها بشكل كبير. وسوف نقوم، في الفصول القادمة، بتحليل الاتجاهات العامة في السلوكيات الدولية للدولة، مثل الاتجاهات العامة للسياسة الخارجية الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية، والاتجاهات العامة للسياسة الخارجية الصينية منذ عام 1949. كما يمكن أن تساعدنا النظرية على تحليل قرارات سياسية خارجية معينة يصعب فهمها من خلال استخدام أدواتنا النظرية المألوفة في تحليل العلاقات الدولية. هذا بالإضافة إلى أننا نستطيع أن يكون لدينا توقعات دقيقة نسبيا حول سياسات معينة، مثل إثارة النزاع وتشكيل التحالف، كما يمكن للنظرية أن توضح لنا كيف يتوقع أن تؤثر التغيرات الحادثة في سياسة واحدة على السياسات الأخرى
ثانيا: جدير بالذكر أن نظرية السلعتين لا تقدم أي بيان حول طبيعة النظام الدولي. ومع ذلك، فإننا نفترض أنه لا توجد سلطة رئيسية قادرة على فرض اتفاقيات أو معايير، قد تكون الدولة قادرة على الوصول إلى اتفاقيات ترضي الطرفين فيما بينها (مثل تكوين تحالفات وتأسيس المنظمات الدولية) ، وقد يكون لديها الأسباب المبررة للالتزام (أو عدم الالتزام بهذه الاتفاقيات. ولكن حدوث التعاون أو التنسيق يمكن ويجب أن يتم تفسيره بحيث يكون متفقا مع المصلحة الذاتية للفاعلين وليس أمرا مفروضا من سلطة عليا فوق قومية.
ثالثا: تشترك الواقعية بالطبع في هذا التأكيد على الوحدات التي تكون النظام. كما ترى الواقعية الجديدة النظام الدولي فوضويا بشكل أساسي، إلا أنها ترى أن هيكل وتوزيع القوة (مثل الثنائية القطبية مقابل تعدد الأقطاب) داخل النظام يفرضان قيودا على سلوك الدولة. (3) بيد أن نظرية السلعتين لا تقدم شيئا عن متغيرات مستوى النظام وتأثيرها على سلوك الوحدات، فما تؤكد عليه النظرية هو سلوك الفاعلين، أي الدول، فالنظرية تركز على الوحدات. كما ترى النظرية أنه من البديهي أن تكون النتائج السياسية المرصودة هي نتيجة