الصفحة 168 من 303

أيضا، وبكفاءة أكبر، في حماية بعض النتائج ذات القيمة من كوريا الشمالية وكذلك من العراق ومن إيران.

ثالثا: يمكن للدولة التي تسعى لتحقيق التغيير أن تقوم بذلك بفاعلية أكبر مما لو قامت بتخصيص المواري في النفقات العسكرية. فمن المحتمل أن تستمد الدولة كثيرة من فوائد التغيير من المعونات الخارجية، على سبيل المثال، على نحو يفوق العائد من إنفاق مكافئ على الدفاع

ولنتخيل السياسات التي من المحتمل أن ترغب الدول الأخرى في تبنيها لو قامت الولايات المتحدة بتوزيع حجم موازنة الدفاع السنوية، والتي تقدر بحوالي ثلاثمائة بليون دولار، للمعونات الخارجية. فهذا حجم يفوق الناتج القومي الإجمالي المشترك لكل من إسرائيل، ولبنان، وليبيا، وكوريا الشمالية، وسوريا، ويوغسلافيا. فرما يكون لدى كوريا الشمالية رغبة في نزع سلاحها من أجل مبلغ مثل هذا

وأخيرا: فإننا ننظر إلى تخصيص الموارد للمجال العسكري بوصفه سياسة هادفة للتغيير فقط حينما يتم اللجوء إليها كملاذ أخير. ذلك أن الدولة قد تفضل القيام بإنجاز تغييرات في المجال الدولي بوسائل سلمية، قدر الإمكان، فالتغييرات الناشئة عن استخدام القوة تكون مكلفة اقتصاديا وعسكريا وسياسيا (31)

وقد يسأل سائل في هذا الشأن عن استخدام ألمانيا النازية لمؤسستها العسكرية لإحداث التغيير في الموقف الدولي. في هذه الحالة، ليتذكر السائل أن القوة العسكرية لم تكن وسيلة للحفاظ على الوضع القائم. فعلى العكس، استخدمت ألمانيا التهديد باللجوء للقوة، أو قامت باستخدامها فعليا ضيا نحو تغيير الوضع القائم، فعلى سبيل المثال، أدى التهديد الذي فرضه الجيش الألماني إلى إيجاد الدافع الرئيس للقوات الغربية أن تحقق السلام مع هتلر في ميونيخ عام 1938 م. نتفق مع ذلك، لكن نسجل أيضا أن قادة هتلر كانوا يخشون المواجهة العسكرية مع الغرب، وكما أن تخطيط هتلر كان قائما بشكل كبير على إيمانه بأن الغرب يفتقد إرادة المخاطرة بخوض حرب بشأن إقليم السوديت Sudetland وذلك أكثر من إيمانه بقدرة قوات العاصفة الألمانية Wehirmacht على تحقيق نصر عسكري في هذه الحرب. فقد كان مدى المطالب الألمانية في ذلك الوقت ينصرف إلى أن استخدام مثل تلك الوسائل العسكرية المحدودة كالتهديد باستخدام القوة أو اللجوء إليها كان من شأنه تحقيق أهدافها، وذلك نتيجة لاعتقادها بأن الوضع القائم لا يحقق لها إلا النذر اليسير مما تطمح إليه. كانت ألمانيا ترى أن الأهداف الطموحة تتطلب إجراءات قاسية أو متطرفة؛ فلم يكن من المحتمل، على سبيل المثال، أن تقنع المعونات الخارجية ولا العقوبات الاقتصادية بريطانيا أو الاتحاد السوفيتي بوجوب تبني سياسات ألمانيا المفضلة (32)

ويقوم اختيارنا لنظريتنا، تطبيقا على هذا الجانب من السياسة الخارجية، على المعدل الذي يتم من خلاله تحويل الموارد إلى إنفاق عسكري، بمعني مرونة الدخل الخاصة بالإنفاق العسكري. وتذكر نظريتنا أن الدول الأضعف لديها ميزة نسبية في إنتاج الحفاظ على الوضع القائم، ومن ثم فإنه يجب على مثل هذه الدول أن تخصص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت