احتفاظها بمؤسسة عسكرية صغيرة للغاية (22) . وتقدم المنح اليابانية للمعونة الإنمائية، مثل إنشاء مشروع الساحل الشرقي في تايلاند، مثالا على استخدام اليابان للمعونات لتحسين علاقاتها مع اتحاد دول جنوب شرقي آسيا (ASEAN) وفي فتح علاقات مع الدول الآسيوية الاشتراكية، مثل منغوليا وكوريا الشمالية، ويوضح هذا المشروع بالتحديد الطبيعة السياسية لهذه الأهداف - فكل من البنك الدولي والبنك الآسيوي للتنمية لم يشجعا اليابان على السعي لتنفيذه، بيد أنها قامت بذلك لاكتساب النفوذ في المنطقة. ويذهب نيونهام (23) Newmham إلى أن الدول تستخدم المعونات الاقتصادية لشراء الاعتراف الدبلوماسي لأنفسها وحجبه عن دول أخرى. فقد استخدمت ألمانيا الغربية، على سبيل المثال، المعونات الاقتصادية بنجاح لمنع الدول غير الشيوعية من الاعتراف بألمانيا الشرقية حتى أواخر الستينيات،
ويوجد المزيد من الأمثلة المحددة والمعاصرة على استخدام المعونات الخارجية سياسة تستهدف التغيير. ففي عام 2002 م، وبينما بدأت الولايات المتحدة انسحابها من أفغانستان في أعقاب حملة عسكرية ضد حركة طالبان في هذا البلد، أصبح التساؤل بشأن قوات حفظ السلام المتبقية مهما. فلم تكن الولايات المتحدة نفسها مهتمة بتأکيد الدور. وبعد بعض المفاوضات، أقنعت الولايات المتحدة تركيا بأن تأخذ قيادة قوات حفظ السلام حول كابول. وقد تمثل الحافز الرئيس لتحقيق التغيير في السياسة التركية، طبقا لأحد التقارير، في معونة خارجية قدرها 228 بليون دولار، بينما كانت التكلفة المباشرة المتعلقة بهذه المهمة تقدر ب 28 بليون دولار فقط (24) . (وكانت مساندة تركيا الدخول الاتحاد الأوروبي بمثابة جائزة أمريكية أخرى للسياسة التركية الجديدة) .
ويتعلق المثال الثاني في نفس تلك السنة بتعاون يوغوسلافيا مع المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. فقد أيدت الولايات المتحدة عمل المحكمة وأرادت أن تقوم يوغسلافيا بالقبض على، وتسليم، الأشخاص المتهمين بجرائم حرب والذين كانوا على صلة وثيقة بالزعيم اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش Slobodani Milosevit ، والسماح للمحققين بالإطلاع على أوراق الحكومة. وعارض بعض القادة اليوغسلاف هذه المطالب، حيث استشعروا أن هذا التعاون مع المحكمة، وخصوصا في ظل عدم وجود اتفاق رسمي، كان يمثل تهديدا لسيادة يوغسلافيا ويعد أمرا مهينا. وفي الأول من أبريل عام 2002 م، اتجهت الولايات المتحدة لتجميد معونة مالية قدرها 4 مليون دولار. بعد ذلك وعلى الفور، غير المسؤولون اليوغسلاف خطابهم، حيث وعدوا بالتعاون مع المحكمة الدولية. بيد أن الولايات المتحدة طلبت عملا وليس مجرد وعود. وفي الحادي عشر من أبريل، مررت يوغسلافيا قانونا كان من شأنه السماح بإرسال المتهمين بارتكاب جرائم حرب إلى مقر المحكمة في لاهاي، وقد استجاب وزير الخارجية كولين باول Colin Powell لهذا الأمر قائلا إن مكتبه سوف ينتظر ليرى كيف سيتعاون اليوغسلاف بشكل كامل مع المحكمة قبل التصرف لإعادة المعونة (25) . وفي غضون أسابيع، تم القبض على اثنين من