فالمعونة الخارجية أيا كانت أغراضها ومزاياها الأخرى هي أداة للسياسة الخارجية، حيث تعطيها الدول معتقدة أنها تشجع الدول المتلقية على اتخاذ أعمال يرغبها الطرف المانح. فالمعونة الخارجية قد تكون بمثابة جائزة أو حافز
ويمكن بالتأكيد، وغالبا ما يكون هذا هو الحال بالفعل، أن تعطي الدول المعونات لأغراض إنسانية. ومثل هذه المعونات الإنسانية، على أي حال، تنشد التغيير: فلو أن الدولة (أ) ترغب في أن تنقص الدول (ب) انتهاكاتها الحقوق الإنسان، فربما تحقق تلك الغاية من خلال إعطاء معونة للدولة (ب) . أو قد تريد الدولة (أ) أن تشهد مستويات غذائية أعلى للشعب في الدولة (ب) ، وقد تعطي معونة خارجية لتحقيق ذلك التفضيل. وفي هذه الحالة، تسعى الدولة (أ) ، ثانية، لتحقيق التغيير
ونؤكد على أن المعونة الخارجية هي أداة تتسم بالفعالية لتحقيق تغييرات مرغوبة في الوضع الدولي القائم (16) وبطبيعة الحال فإن كفاءتها تتصل بالأدوات الأخرى المتاحة لتحقيق التغيير، ومن ثم، يتوجب على الدول التي تريد الحفاظ على سلامة بعض جوانب الوضع القائم، أن تنتهج سياسات أخرى أكثر ملاءمة. وهذه بالطبع مقولة تتسم بالعمومية، وقد تكون هناك مناسبات يكون فيها الغرض الرئيس من تخصيص المعونة الخارجية هو الحفاظ على الوضع القائم.
وبينما نعتقد أن المعونة الخارجية هي سلوك يستهدف التغيير بشكل عام، فإننا مقتنعون أن هذا صحيح بالتحديد في حالة المعونات الإنمائية، والتي نقوم بتحليلها هنا، فالمعونات الإنمائية، التي تنظمها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (*) (OECD) ، يتم تصميمها لتشجيع الدول المتلقية على تبني سياسات تفضلها الدول المانحة. وينحصر نطاق الدول المتلقية لهذه المعونات في الدول الفقيرة أو الدول التي تشهد تحولا سريعا، وذلك مع تطبيق محدد بدرجات تم إرساؤها بغرض التنويع على الصعيد الاقتصادي وفي مستوى الدخل وفي التنمية الاجتماعية وتتمثل أهداف المعونة الإنمائية في تشجيع"التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة" (17) ، وذلك من قبيل تبني مؤسسات سياسية ونظم اقتصادية مشابهة لتلك الموجودة في الدول المانحة، وتوضح حقيقة إعطاء تلك المعونة الإنمائية بنية معلنة مؤداها أن توجه الدول المتلقية بدائل سياستها المستقبلية في الاتجار الذي يفضله المانحون، توضح أن هذا النمط من المعونات الخارجية ينبغي النظر إليه باعتباره هادف للتغيير. ومن ثم، توجد بالفعل مقاومة متنامية في مختلف أنحاء العالم للمطالب التي تضعها بعض المنظمات، ولاسيما البنك الدولي، کشروط مسبقة لمنح المعونات. حيث يشترط المانحون في بعض الأحيان تغييرات مؤلمة في السياسة بما يوضح النقطة موضع اهتمامنا بطرق عديدة: فالمعونات الخارجية يتم تصميمها لتحقيق تغييرات في السلوك. وبصياغة عامة، فإن تخصيص المعونة يتم تصميمه التغيير سلوك الدول المتلقية (18) . ولأن هذا المنظور قد لا يكون مألوفا، فسوف نقدم مثالا مطولا.
في السنوات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، تبنت الولايات المتحدة دورا نشطا في إعادة بناء دول أوروبا