الصفحة 116 من 303

الأسلحة النووية إلى حملة موسعة داخل نيوزلندا تهدف إلى إقناع السلطات المحلية باعلان مناطقهم گمناطق خالية من الأسلحة النووية (37) . ثم تحول الانتباه الشعبي إلى حد ما عن الاختبارات النووية الفرنسية تحت الأرض إلى السفن الحربية المزودة بأسلحة نووية إلى موائي نيوزلند (38) . وتزايدت المعارضة الشعبية لتلك الزيارات من عام 1978 م إلى عام 1985 م. وتبنى العديد من الأحزاب الصغيرة المواقف المناهضة للأسلحة النووية بشدة. فقد اتخذ حزب القيم، و"حزب الضمان الاجتماعي"، و"حزب نيوزلندا"، وجميعها أحزاب صغيرة نسبيا، مواقف متشددة ضد الأسلحة النووية. وأخذ حزب المعارضة الأكبر، وهو"حزب العمل"، بزمام القيادة في تمثيل تلك الرؤى على المستوى القومي، على الرغم من أن موقفه كان أكثر اعتدالا من الجماعات الأخرى المناهضة للأسلحة النووية. أما"الحزب الوطني الحاكم فقد قبل زيارة السفن الحربية النووية وأراد الحفاظ على ترتيبات تحالف آنزوس القائمة، هذا بالرغم من أن الحزب قد فضل، على الأقل خلال عام 1980 م، تحقيق"موقف أكثر استقلالا مع حلف آنزوس" (39) . وقبيل انتخابات يوليو 1984 م،"عبر دافيد لانج، زعيم حزب العمل ثانية عن نيته في استبعاد كافة أنظمة الأسلحة النووية من نيوزلندا .. و أشار إلى أنه سوف يسعى إلى إقناع القوى النووية باحترام رغبات شعوب المحيط الهادي للحفاظ على منطقة الباسيفيك خالية من الأسلحة النووية (40) وفي الانتخابات،"فازت الأحزاب المناهضة للأسلحة النووية ب 64% من الأصوات، مع استحواذ حزب العمل ولانج على مكتب رئيس الوزراء. (41) وهكذا أصبح المسرح مهيأ لمواجهة بين نيوزلندا والولايات المتحدة"

وقد سعت الحكومة الجديدة إلى إعادة تفسير اتفاقية آنروس بما يسمح لنيوزلندا أن تطلب من الولايات المتحدة ضمانا بأن السفن التي تزور نيوزلندا لا تحمل أي أسلحة نووية. وكان هذا الموقف ضد سياسة البحرية الأمريكية وجوهرها"لا نؤكد ولا ننكر"وجود أسلحة نووية على أي قطعة بحرية محددة. وكان قيام البحرية بهذا الأمر، بشكل حقيقي، يعني أنها لن تتصل فقط بنيوزلندا ولكن بأعدائها أيضا الذين تحمل سفتهم ذلك النوع من الأسلحة، ولم تكن البحرية الأمريكية راغبة في فعل شيء من هذا القبيل. كما دفعت الولايات المتحدة بأن قبول

طلب نيوزلندا سوف يشجع حلفاء آخرين على أن يطلبوا من البحرية أن تتبنى نفس السياسة تجاههم. فإذا طبقت الولايات المتحدة سياسة"عدم وجود أسلحة نووية"على نيوزلندا، ألن تتبعها أستراليا؟ والفلبين واليابان؟. وبكل وضوح، فقد شعرت الولايات المتحدة أنها لا يمكن أن تقبل موقف نيوزلندا ببساطة دون بعض التعديلات الهامة

وربما كان رئيس الوزراء النيوزلندي"لانج"يفضل أن يسري مفعول السياسة الجديدة داخل آنزوس؛ ذلك أنه لم يكن راغيا في قيام الولايات المتحدة بحل الخلف. ويمصطلحات نموذجنا، نقول إن لانج أراد أن يفوز بقدر من التغيير بينما يحافظ على نفس الدرجة من الحفاظ على الوضع القائم التي تتلقاها نيوزلندا من الأمريكيين. وقد أشارت الولايات المتحدة، على أي حال، في مناسبات متعددة أن هذا الأمر غير ممكن: أي أن الوضع الراهن لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت