الصفحة 115 من 303

بداية، تقدم الترتيبات الأمنية لنيوزلندا مع بريطانيا العظمى والولايات المتحدة أمثلة ممتازة للتحالفات غير المتكافئة. فلم تخدم تحالفات بريطانيا ولا الولايات المتحدة مع نيوزلندا مصالحهما الأمنية، ومع ذلك استفادت كلتا القوتين العظميين من هذه الترتيبات. ففي الحالتين، تخلت نيوزلندا عن التغيير في مقابل الحفاظ على الوضع القائم. فقيمة الحفاظ على الوضع القائم التي توفرها بريطانيا انخفضت حيث انتقل الصراع الأوروبي من المسرح الأسيوي منذ أواخر القرن التاسع عشر فصاعدا؛ وقلت قيمة الحفاظ على الوضع القائم التي توفرها الولايات المتحدة حيث انخفض التهديد السوفيتي الشيوعي لنيوزلندا بعد انتهاء حرب فيتنام. وأخيرا، في عام 1985 م استنتجت نيوزلندا أن استمرار مشاركتها في حلف آنزوس ANZUS يكلفها الكثير وأن الحفاظ على الوضع القائم الذي تحصل عليه من الولايات المتحدة لا يساوي تكلفة السياسات المطلوبة منها. فنحن نتتبع طبيعة مشاركة نيوزلندا في التحالف مع كلتي الدولتين لتوضيح ذلك.

حصلت نيوزلندا على الحفاظ على الوضع القائم في معاملاتها الأمنية مع بريطانيا منذ نهاية القرن التاسع عشر فصاعدا وذلك في مقابل التغيير. وبالتحديد، عندما تلقت نيوزلندا"تعهدات من البحرية الملكية بحمايتها من تهديدات مفترضة من فرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة، وتتمثل في التسليح المعقول والدعم اللوجيستي (*) والتدريبي" (34) . وفي المقابل، تم توجيه صادرات نيوزلندا بشكل مباشر وحصري تقريبا إلى بريطانيا، وفي أوائل القرن العشرين دعمت نيوزلندا العروض البريطانية الخاصة بمجلس الدومنيون البريطاني British Dominion , (( 35 ) )و نستطيع أن نرى أن كلتي الدولتين قد استفادت من التحالف مع نيوزلندا، فقد حصلت نيوزلندا على حفاظ أكبر وحصلت بريطانيا على التغيير. ومن خلال إنشاء حلف آنزوس عام 1951 م تكون حلف غير متكافئ مماثل أفاد کلا من الولايات المتحدة ونيوزلندا، على الرغم من أن فوائده لنيوزلندا في البداية كانت لا يعتد بها من قبل البعض ففي عام 1951 م شعر رئيس الوزراء النيوزلندي سيدني هولاند Holland أن الولايات المتحدة تحصل على النصيب الأكبر في هذا الترتيب الجديد، حيث أصبح، وبدرجة عالية، من غير المحتمل حدوث غزو الأستراليا أو نيوزلندا من قبل السوفيت. ومع ذلك وفر التحالف الجديد مع الولايات المتحدة بعض الفوائد الأمنية لنيوزلندا. وفي المقابل، تبنت هذه الأخيرة بعض السياسات التي كانت ترغب فيها الولايات المتحدة. فبعد الحرب العالمية الثانية، مثلا، اشتركت نيوزلندا، وأستراليا، في الشؤون العسكرية الآسيوية المتضمنة في التخطيط الخاص بالكومنولث البريطاني في المالايو عام 1948 م، والقتال في الحرب الكورية، والمشاركة العسكرية في الملايو عام 1955 م، وفي بروناي، الصد العدوان الإندونيسي عام 1955 م، والعمل أثناء حرب فيتنام. وبالإضافة إلى ذلك، فقد استخدم الأمريكيون حلف أنزوس لإقناع استراليا و نيوزلندا بالموافقة على الشروط الليبرالية في معاهدة السلام مع اليابان (36) ، وبدأ انخفاض دعم نيوزلندا لحلف أنزوس في أواسط السبعينيات من القرن العشرين عندما قادت حركه شعبية ضد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت