يكن ليسمح بوجود هذه الطلبات الرامية لإيجاد ترتيبات جديدة. فقبل انتخابات نيوزلندا بيومين، على سبيل المثال، زار اثنان من أعضاء مجلس النواب الأمريكي وهما ستيفن سولارز وجويل برتشارد Solar and Pritchard العاصمة النيوزلندية ولنجتن. وكان كلاهما قد خدم في اللجنة الفرعية لمجلس الشؤون الخارجية الخاصة بشرق آسيا والمحيط الهادي، حيث كان سولارز يشغل منصب رئيس اللجنة. وكان مضمون رسالتهما"أنه بوسع الولايات المتحدة فرض .. عقوبات تجارية ... إذا أصر السيد لانج على سياسة حزبه (42) . كما وصف اجتماع مجلس حلف آنزوس، بعد يومين فقط من الانتخابات، السماح بدخول سفن أو طائرات الحلفاء الموانئ والمجالات الجوية للدول الأعضاء باعتباره"أمرا جوهريا لاستمرار فاعلية التحالف" (43) . وقال وزير الخارجية الأمريكي جورج شولتز Schultz ، في مؤتمر صحفي بعد الاجتماع، أنه لا حاجة لإعادة التفاوض بخصوص آنزوس وأعرب عن تعجبه بشكل صريح قائلا"أي تحالف هذا إذا لم تستطع القوى العسكرية لدول التحالف أن تكون على صلة ببعضها بعضا؟" (44) وهكذا، فإن الموقف الأمريكي كان واضحا: أي أنه ليس ثمة تعهدات بخصوص الوضع النووي لزيارة السفن الحربية الأمريكية."
وصل الموقف إلى الذروة في يناير عام 1985 م عندما طلبت الولايات المتحدة رسميا أن تسمح نيوزلندا
بزيارة السفينة الأمريكية"بوكانان"USS Buchanan، وهي سفينة قادرة على حمل أسلحة نووية. ولم يقل الأمريكيون أن هذه السفينة كانت تحمل أسلحة نووية وما كانوا أيضا ليقولوا عكس ذلك. ورفضت حكومة لانج هذا الأمر وعرضت، بدلا لذلك، استقبال سفينة حربية بديلة لا تكون لديها القدرة على حمل أسلحة نووية (45)
تبنت الولايات المتحدة بعد هذا الرفض عددا من السياسات من شأنها توضيح استيائها من موقف نيوزلندا ..
حيث قامت على الفور بإلغاء تدريب عسكري مشترك مخطط له سلفا، وسحبت دعوة للمشاركة القوات النيوزلندية في تدريب في كوريا، كما فتحت جلسات استماع مفتوحة في الكونجرس لمناقشة تعليق التزامات الدفاع الأمريكية نحو نيوزلندا، وقطع زيارة كبير موظفي وزارة الدفاع الأمريكية، وكذلك إنهاء تدريب الموظفين النيوزلنديين في الولايات المتحدة، وأوقفت تقديم المعلومات الاستخباراتية السرية (46) . وعلى الرغم من إشارات الاستياء الأمريكية هذه، تمسكت نيوزلندا بسياستها بعدم السماح للسفن التي لديها القدرة على حمل أسلحة نووية بزيارة موانيها. وفي أغسطس 1986 م ألغت الولايات المتحدة وعدها بتوفير الأمن لنيوزلندا
تسعى تصرفات نيوزلندا، من منظور نظريتنا، لتحقيق التغيير. فقد غيرت نيوزلندا الوضع القائم، واستبدلت، بشكل مؤثر، التغيير بالحفاظ على الوضع القائم الذي يتوفر لها من خلال حلف آنزوس. تقترح نظريتنا أنه في دولة ديمقراطية برلمانية، تحدث تغييرات السياسة مع التغيير في الحكومة، كما هو الحال هنا، فانتخابات 1984 م التي نتج عنها تولي حزب العمل للسلطة، كانت، بطبيعة الحال، خطيرة على الأحداث التالية. وعلاوة على ذلك،