هناك نقد أخر وجه إلى تصرف الحكومة البريطانية في ذلك الوقت، ولذا وجب الإشارة إليه هنا. قيل أيضا إنه مع التسليم بأن الانسحاب من السودان أمر ضروري، فإن سياسة الحكومة لن يكون هناك مبرر لإعلانها على الملا. وقد دافع اللورد سالسبوري عن وجهة النظر هذه. قال اللورد سالسبوري و هو يتحدث في مجلس العموم في اليوم السابع والعشرين من شهر فبراير من العام 1885 الميلادي:"بعد أن عقدت الحكومة البريطانية) العزم على حتمية الجلاء عن السودان، كانت المهمة الأولى للحكومة تتمثل في سحب القوات، بأسرع ما يمكن، وعندما يتم سحب القوات، تقوم الحكومة بإعلان سياستها على الملأ كما تشاء. لكن من سوء الطالع أن حدث الإعلان في الوقت الذي كان الجنود فيه معرضين للخطر، وهذه سياسة خرقاء تصل إلى حد الجريمة. هذا الانتقاد على الرغم من تردده بصوت عال، يبدو منطقيا من حيث المحتوى؛ وفي واقع الأمر، لو كانت السياسية التي دافع عنها اللورد سالسبوري، شيئا ممكنا، لكانت هي الأفضل اتباعا بلا شك. يزاد على ذلك، هل كان بوسع أي إنسان، في الوقت الذي كانت فيه الصحافة البريطانية والبرلمان البريطاني مشغولين بمناقشة الشئون المصرية، وفي الوقت الذي كان فيه خصوم الحزب يضغطون على الحكومة للإعلان عن نواياها، عندما كانت القاهرة تعج بالمراسلين الصحفيين، أن يفترض موعد تنفيذ سياسة"
= يبدو لي دونا مخطئا عندما يخلط بين القضايا التي تعد فيها سياسة الشاطر امرا حكيما، والقضايا التي تحتم التأني عن طريق اغتنام الفرص، أملا في الوصول إلى سياسة واضحة ومحددة في موعد مبكر. هذا التصرف بعد خطا كبيرا في وزارة الخارجية، مثل هذا الأسلوب يصبح، وإلى حد بعيد فريسة للظروف، وبوحي للحكومات الأجنبية باعتقاد مفاده أن سياسة بلده مترددة و غير ثابتة.