السياسة التي انتهجتها الحكومة المصرية بعد أن نصحت لها الحكومة البريطانية. وهنا عبر الجنرال غوردون، وبلا تردد، عن موافقته المؤكدة على هذه السياسية. واقع الأمر، أن الجنرال غوردون، أصر على إضافة عبارة مفادها أن من رأيه أنه"لا ينبغي بأي حال من الأحوال تغيير السياسة التي جرى انتهاجها والموافقة عليها."
أنا أرى أن هذا الدليل قاطع. وأرى أني على حق تماما إذا ما قلت: إن الجنرال غوردون، في لحظة مهمة من لحظات حياته، أبدى رأيه بصورة رسمية، بإحساس بالمسئولية التي كان مضطلعا بها، وأن ما قاله بعد ذلك لابد من النظر إليه باعتباره رأيه الحقيقي، وأن هذا الرأي لا يمكن اعتباره متناقضا مع الأحكام القاطعة التي يطلقها القضاة والعظماء عرضا وتخرج عن نطاق مهماتهم أثناء الحوار في أوقات أخرى.
يضاف إلى ذلك أن مسألة مناشدة السلطة تعد حجة ضعيفة. وقد قيل إن المنطق وليس السلطة هو الذي يتعين أن يحدد الحكم. وأنا هنا أؤكد، أنه من منطلق الحكم بمعيار المنطق، على الحجج المؤيدة للسياسة المنتهجة في ذلك الوقت، فإنها يتعذر نقضها أو الحيد عنها، وأنا هنا، أتكلم بطبيعة الحال،
عن السياسة العامة، وليس عن تفاصيل تنفيذ هذه السياسة، وبخاصة أن هذا التنفيذ وقع في أخطاء كثيرة. تمثلت المسألة الوحيدة فيما إذا ما كان المطلوب هو الاحتفاظ بالخرطوم أم لا. لم يكن لذلك التساؤل سوى إجابة وحيدة. أن الحكومة المصرية، في ضوء الموارد التي تخلت عنها، لم تكن قادرة على الاحتفاظ بالخرطوم. وعليه، لم يكن لأحد الحق في انتقاد السياسية التي جرى انتهاجها بالفعل، اللهم إلا إذا كان هذا الإنسان على استعداد للدفاع عن أو