كتب الجنرال غوردون، عندما كان في طريقه إلى مصر، وبالتحديد في اليوم الثاني والعشرين يناير من العام 1884 الميلادي، مذكرة أرسلها إلى اللورد جرانفيل، وجاءت العبارة التالية ض من تلك المذكرة السودان ممتلكات عديمة النفع، وهي دوما على هذا النحو، وستظل على ذلك إلى الأبد .... وأنا أرى أن حكومة صاحبة الجلالة عندها مبرراتها الكاملة التي تجعلها تذكى سياسة التخلى، أو بالأحرى الجلاء عن الخرطوم، والسبب في ذلك أن التضحيات المطلوبة لتأمين حكومة جيدة ستكون باهظة جدا على نحو يسمح بالإقدام على محاولة من هذا القبيل". وعقب قراءة العقيد ستيوارت المذكرة الجنرال غوردون كتب يقول:"اطلعت بعناية على ملاحظات الجنرال غوردون وأنا أوافق تماما على ما قاله .... انا متفق تماما مع الجنرال غوردون أن السودان مكلف وعديم النفع. وكل من زار السودان لا يمكن أن يتحاشى الفكرة التي مفادها: أن السودان ممتلك عديم النفع، ويا له من عبء على مصر"."
هناك دليل آخر على تعارض كلام الجنرال غوردون مع بعضه البعض؛ كان على إعداد بعض التعليمات للجنرال غوردون عند وصوله إلى القاهرة في شهر يناير من العام 1884. كان نص واحد من تلك التعليمات على النحو التالي: يتعين عليك العلم بأن الهدف النهائي هو الجلاء عن السودان. وأن هذه السياسة جرى انتهاجها بعد حوار طويل من قبل الحكومة المصرية بناء على نصيحة من حكومة صاحبة الجلالة. ومبلغ علمي، أنك متفق ومتفهم تماما للرغبة في انتهاج هذه السياسة". وعندما رحت أتصفح مسودة تلك التعليمات مع الجنرال غوردون، أذكر جيدا التوقف عند هذه المقطوعة ثم سألته عما إذا كنت على صواب عندما قلت إنه موافق على"