الصفحة 930 من 1372

وعليه، إذا كان قد تقرر عدم استخدام القوات البريطانية أو القوات التركية، فذلك يعني أن الانسحاب من السودان فرض على الحكومة المصرية باعتباره أمرا قسريا ومكروها. كانت تلك، في حقيقة الأمر، هي الحقيقة التي توصلت إليها السلطات المسئولة كلها في مختلف المراحل الإجرانية. وسبق أن أتيت على نكر وجهات نظر اللورد دفرين، والسير إدوارد ماليت، والعقيد ستيوارت، قبل وقوع كارثة الجنرال هكس، وآراء السير فريدرك ستيفنسون، والسير إيفلين وود، والجنرال بيكر Baker، وأراني أنا في أعقاب هذا الحادث. كتب لى السير أوكلاند كولفن - الذي يعرف مصر حق المعرفة -

= انتهاز فرصة الوهم او الهوس الحالي. كل هؤلاء البشر سيهمهمون ويتمتمون إذا ما اعطينا سواكن للأتراك، لكن إذا ما استطعنا الاستغناء عنها فإن ذلك التخلص سوف يترتب عليه قدر قليل من التمتمة والهمهمة. لكن الأتراك سيرتكبون كل الحماقات الممكنة. سيقمع الأتراك العرب، وسيدمرون كل احتمالات التجارة فيما عدا تجارة العبيد، التي سيساعدونها بكل ما أوتوا من قوة وبعد أن يستثيروا عداء المواطنين إلى أبعد حد عن طريق فرض الضرائب وسوء الحكم، سيعمدون إلى إضعاف حامية سواكن فيما يتعلق بالأوامر، والأعداد، والمعدات، إلى أن يشاء الله ويجي مساعد من مساعدي الخليفة لتفقد احوال القلاع. إذا ما حدث شيء من هذا القبيل فإن القوى المجمعة التي سبق وأشرت إليها سوف تتهيأ لها فرصة. ستكون لتلك القوى الغلبة في مجلس العموم، وسوف يتلوث الهواء السياسي بحكايات عدم الكفاية ووحشية الأتراك، والثناء على فضائل السودانيين الذين لا يريدون سوى الحكم الداخلي تحت إشراف بريطانيا العظمى، لكي يتحولوا إلى منطقة رعوية استوائية، وهنا سوف يعزي الشر كله إلى الجلاء، الذي يتعين عكسه على الفور. أنا لست بحاجة إلى الذهاب إلى أبعد مما وصلت إليه، ستكون هناك مضاعفات لا حصر لها مع الدول الأجنبية وسيهدر الكثير من الدماء والمال بلا طائل، وقد يصل الأمر إلى ما هو أكثر من ذلك نظرا لوجود كميات كبيرة من البارود الذي لا يخضع للضوابط والقوانين، علي شواطئ البحر الأحمر، ولهذه الأسباب توصلنا إلى النتيجة التي مفادها أن الاحتلال الترکي اخطاره أكثر من منافعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت