= الخاص بتسليم سواكن للأتراك، شيئا مبهرا تماما. أنا أرى أن التخلص من سواكن يعد نعمة، لكل من مصر ونحن أيضا؛ وفي ضوء هذا الأمل، فإن الشروط التي يتحتم الحصول عليها من الأتراك، لا تشكل عقبات كبيرة، ولكنها ستكون مجرد مصاعب يمكن التغلب عليها. لكن بمرور الوقت - وبخاصة بعد أن تمكنا من مراقبة الانطباع الذي اعقب الانتصار السهل الذي حققه جرنفيل - أحسسنا أن المهمة لم تكن سهلة. ومن الطبيعي أن ننظر إلى هذا الأمر من وجهة نظر بريطانية مثلما تنظرون إليه أنتم من وجهة نظر مصرية. ومن سوء الحظ، أن وجهة النظر الإنجليزية ليست هي الأهم من حيث الممارسة، لكنها ايضا هي الأصعب من حيث الفهم، ولسوء الحظ - وهذه هي العقبة الأساسية - الذي يرافقنا في التعامل مع المشكلات التي من هذا القبيل، وتحيط بمصر، أن الراي العام بمعناه الأكبر لا يلقي بالا لهذه المشكلات. وما لم يحدث شيء مدهش بروق الإنسانية الدوائر الانتخابية فإنها لن تبالي تماما بما يحدث. وسينتج عن ذلك أن يصبح اعضاء مجلس العموم وكان كل واحد منهم سفينة بلا مرساة. هذا يعني أنهم سينجرفون إلى حيث يذهب التيار وستكون النتيجة النهائية لهذه الإنجرافات الإرادية الكثيرة كلية القدرة وبدون جاذبية. هؤلاء الأعضاء، إذا ما صوتوا تصويتا خاطئا على مسألة ايرلندية، فإن مجرد تلميحة واحدة من مؤيديهم الانتخابيين يمكن أن تعيدهم إلى جادة صوابهم، وإذا ما صوتوا تصويتا خاطئا على مسألة مصرية، فإن هذه الجانبية غير موجودة. ويترتب على ذلك أن تصبح تحت رحمة النظريات المتطرفة المتداخلة، أو تحت رحمة الأهواء التي تعترض طريقنا مصادفة هذه المقدمة مهمة لفهم الأهمية التي أعلقها على الملاحظة التالية: إذا ما سحبنا قواتنا هي والقوات المصرية من سواكن تلبية لمصالح الأتراك فسوف تراودنا مشاعر ثلاث محبو الأتراك لا يزالون أقوياء؛ والثاني هو الإحساس العسكري أو المتعصب، الذي يرغب في الضم، ويعارض الجلاء والإخلاء بكل الطرق، وأخيرا الإحساس العجيب الذي لدى بعض المتطرفين الذين يظنون أن السودان يمكن أن يتحول إلى هند أخرى بمجرد حركة سحرية من العصا الدبلوماسية. هذا الإحساس الخير هو السائد اليوم، وبجانبه أيضا، كما يحدث في معظم الأحيان، تبار فظيع من النصب والاحتيال. هناك بالطبع مروجون، وممولون، ومقاولون من مختلف الأنواع، يعرفون حق المعرفة أن الفرص مهيأة لاستعمال صحاري السودان، لكنهم يتبينون اكتساح عدد قليل من حملة الأسهم في شباكهم، وهم يتطلعون إلى=