جديد. إذا ما نظرنا إلى البديل الآخر، يمكن القول: إنه على الرغم من بعض المسائل الدبلوماسية التافهة التي نجمت عن مقترح استغلال خدمات السلطان والاستفادة منها، فإن أحدا لم يفكر جيدا أو يرغب في استخدام القوات التركية، كان الجميع يعرفون أن العلاج سيكون أسوأ من المرض. كانت الحكومة المصرية، مثلما كان حالها في أيام عرابي، خائفة من أنه إذا ما جامت القوات التركية إلى البلاد، فإنها لن تغادرها مرة ثانية. ص حيح أن الحكومة البريطانية أعطت ما يشبه الموافقة على استخدام قوة تركية، لكنها ربطت هذه الموافقة بشروط يستحيل تنفيذها. ولو افترضنا أن السلطان كان بوسعه إعادة غزو السودان، وهذه فرضية جريئة، فإن سمعة سوء حكم الباشوات الأتراك هو الذي أدى إلى حدوث تمرد الجيش في مصر، وعليه يمكن القول: إنه حتى في حال تحقيق بعض النجاح المؤقت، فإنه لن يمكن التوصل إلى تسوية دائمة، في حال إذا ما جرى إقامة السلطة والحكم التركي من جديد، وهنا يجب أن لا يغيب عنا أن الإقدام على خطوة مهمة من هذا القبيل، وإرسال قوات على الفور إلى السودان، لا يتفق مع طبيعة السلطان. المرجح تماما أنه ربما يكون قد وافق على تقديم عون سريع وفعال. وعليه، ولكل هذه الأسباب، فنحن لا نشك في أن القرار بعدم استخدام المساعدات التركية، كان قرارا حكيما (1) .
(1) أثيرت من جديد، بعد مرور أربع سنوات مسألة تسليم سواكن للأتراك. لم يعجبني
ذلك المقترح، لكن مصاعب الموقف المصرى بكامله، بلغت في ذلك الوقت حدا من الضخامة، جعلني أميل إلى مساندة ذلك المقترح، على اعتبار أنه شر لابد منه. يزاد
على ذلك، أن اللورد سالسبوري رفض هذه الفكرة، بحكمة شديدة، وقد أثبتت الأحداث بعد ذلك صواب ما ارتأه هذا الرجل. قام الرجل بتوصيل وجهة نظره إلى في رسالة خاصة جدا بتاريخ 22 ديسمبر من العام 1883 الميلادي: أولا، بدا لي مقترحك