الصفحة 922 من 1372

ننتهجها، فهي تدين الحكومة". ونحن عندما نستعرض ما حدث، وإذا ما سلمنا بالحقيقة التي مفادها أن ضرورات الحرب الحزبية تنطوي في أغلب الأحيان على التعبير عن الإدانة، أو الموافقة إلى حد ما وفي شيء من المبالغة، فإننا يتعين علينا الإقرار بان النقد، الذي أراد كبار السياسيين توجيهه إلى الحكومة، وعلى الرغم من حدته، لم يكن غير مستحق. والذي لا شك فيه، أن الأحوال التي كانت سائدة وقتئذ في السودان، كانت إلى حد ما ناتجة عن سياسة الحكومة البريطانية. لكننا عندما تتحرى علاقة ذلك الذي حدث بالسياسة، نجد أن الإجابة واضحة. كان بوسع الحكومة البريطانية استعمال نفوذها الكبير في مصر لوقف تجريد حملة الجنرال هكس علي السودان، ولكن الحكومة لم تفعل ذلك. لو فعلت الحكومة ذلك، لما أمكن فقط - وربما أمكن وقف تقدم المهدي عند مدينة الخرطوم. وإذا ما نحينا جانتا مسألة التفاصيل، نجد أن هذا هو الاتهام الرئيسي الموجه لحكومة جلادستون. وأنا الم اسمع ردا على هذا الاتهام سوى ما ورد في الملاحظة العامة، والصادقة تماما التي مفادها أن من السهل التزام الحكمة بعد وقوع الحدث (1) ."

وإذا ما عدنا إلى مسألة النقد، الذي ليس كبيرا من جانب الزعماء المسئولين، كما هو من جانب الجماهير، نلاحظ أن وجهة النظر التي كان يجري التعبير عنها بحرية في ذلك الوقت، والتي سرت إلى حد ما مع المد

(1) يورد السيد/ مورلي (في كتابه المعنون"حياة جلادستون، المجلد الثالث، ص 72) في"

مقدمة الفصل الخاص بمصر، الملاحظة البارزة التي أبداها دوق ويللجنون:"أجد الكثيرين الذين يكونون مستعدين لقولك ذلك الذي كان ينبغي عمله، بعد أن تنتهي المعركة، ولكني أتمنى أن يتقدم أحد من هؤلاء ليقول لي ذلك الذي ينبغي عمله قبل بداية المعركة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت