خاطر التخلي عن السودان كله، وأنه، بعد تدبر الأمر، يعتقد أن ذلك هو الأفضل لمصالح بلاده. وبذلك، تمكنت في اليوم الثامن من شهر يناير، من أن أبرق إلى اللورد جرانفيل، بأن نوبار باشا وافق على تشكيل الوزارة، وأنه موافق تماما على حكمة التخلي عن السودان، والاحتفاظ بسواكن"."
بذلك تكون السياسة المراد اتباعها قد تحددت تماما. واقع الأمر، أن الوقت كان مناسبا، لاتخذا قرار ما. أبرق السيد باور Power من الخرطوم في اليوم الثلاثين من شهر ديسمبر يقول: الأمور هنا سيئة للغاية". وفي اليوم السابع من شهر يناير أبرق العقيد کوتيلوجن إلى الخديوي:"أنا ألح علي سموكم إلحاحا شديدا بحتمية صدور امر عاجل بالانسحاب. ولو قدر لنا أن نكون ضعف القوة التي نحن عليها، فلن نستطيع الاحتفاظ بالخرطوم، في مواجهة بلد بأكمله، يقف، وبلا أدنى شك، وقفة رجل واحد، وكلهم في مواجهتنا"."
لم تكن هناك سوى قلة قليلة من الإجراءات التي كانت محل انتقاد أكثر من السياسية التي انتهجتها حكومة السيد/ جلادستون بشأن السودان في العام 1883 - 84 الميلادي. في اليوم الثاني عشر من شهر فبراير من العام 1884 الميلادي بدأ انتقاد الحكومة على يدي اللورد سالسبوري في مجلس اللوردات، وبواسطة السير ستافورد نورثكوت Norkhcote في مجلس العموم. وجاء ذلك النقد على النحو التالي:"إن هذا المجلس .... يرى أن الأحداث المؤسفة الأخيرة في السودان ترجع إلى حد كبير على السياسة المترددة غير الثابتة التي تنتهجها حكومة صاحبة الجلالة". روعي في هذا النقد أن لا يكون قائما على اعتراضات محددة على سياسة الانسحاب من السودان. قال اللورد سالسبوري: قد تظن أن من الصواب الاحتفاظ بالسودان، وقد نعتقد أن السياسة الصحيحة هي التخلي عن السودان، ولكن أيا كانت السياسة التي