السرية التي ارسلها الى اللورد جرانفيل (1) . وترتب على ذلك، قيام ش ريف باشا بتقديم استقالته إلى الخديوي في اليوم السابع من شهر يناير.
كان موقفي غاية في الصعوبة في تلك اللحظة. لم تكن سياسة الانسحاب من السودان أمرا غير محبوب في مصر تماما. وطلب إلى رياض باشا تشكيل حكومة، لكنه رفض هذه المهمة. ووصلتني شائعة باني يتحتم ابلاغي بانه لن يمكن تشكيل وزارة تقوم بتنفيذ سياسة الانسحاب من السودان، و عليه، كان هناك أمل في تغيير الحكومة البريطانية لموقفها، وبالتالي عودة شريف باشا إلى منصبه لتنفيذ سياسته الخاصة. كنت قد حذرت الحكومة البريطانية من أنها قد تواجه احتمال تعيين وزراء إنجليز. لم تكن الحكومة البريطانية على استعداد للقيام بهذا العمل. وكانت التعليمات الصادرة الى تقضى بالعمل على تشكيل وزارة مصرية. يزاد على ذلك، أنه إذا لم يمكن تشكيل حكومة مصرية تقوم بتنفيذ السياسة التي أوصت بها الحكومة البريطانية، فإني يتعين على الإمساك بالحكم في يدي بصورة مؤقتة، ثم أبرق إلى لندن بعد ذلك طلبا للتعليمات. كان لدى المصريين، على حد علمي، شبه تصور لما يمكن أن يحدث، عندما تعمدت إعلان قصدي بدون أي اتصال رسمي أو شخصي باي وزير من الوزراء. انزعج الخديوى من احتمال وضع برنامجي موضع التنفيذ. وعليه قرر الخديوى الاستسلام. وفي ليلة اليوم السابع من شهر يناير، أرسل في طلبي وأبلغني أنه قبل استقالة وزرائه، وأنه أرسل في طلب نوبار باشا. وأضاف (الخديوي) أنه قبل عن طيب
(1) على الرغم من عجزي عن الاتفاق مع شريف باشا حول أمور السودان، فإن علاقاتي
الشخصية بهذا الرجل طوال هذه الفترة كانت ممتازة. فقد تناول الرجل الغداء معي في اليوم التالى لتقديم استقالته، مما أدى إلى اندهاش الثرثارين في القاهرة.