الصفحة 916 من 1372

تلقيت في اليوم الرابع من شهر يناير رد اللورد جرانقيل. جاء الرد يفيد أن الحكومة البريطانية لا تعترض على الطلب من السلطان ارسال قوات إلى سواكن، شريطة أن لا يترتب على ذلك زيادة في الإنفاق المصرى، وبشرط أيضا عدم عرقلة القرار الذي تتخذه الحكومة المصرية بشأن تحركاتها الخاصة. وافقت حكومة صاحبة الجلالة أيضا في هذا المقترح، على أنه في حال رفض السلطان إرسال قوات، فإن إدارة موانئ البحر الأحمر وشرفي السودان يجب أن تعود ثانية إلى الباب العالي. وفيما يتعلق بمسألة، تقليص الحدود على النحو المذكور، فإن الحكومة المصرية يجب أن تحاول الاحتفاظ بالنيل إلى منطقة الخرطوم، فقد قيل: إن حكومة ص احبة الجلالة"لا تعتقد أن بإمكان مصر الدفاع عن الخرطوم، وأنها (حكومة صاحبة الجلالة في الوقت الذي توصي فيه بحشد القوات المصرية، ترى أنه يجب سحب هذه القوات من الخرطوم نفسها، ومن المناطق الداخلية في السودان، وأنك ستقوم بإبلاغ ذلك الشريف باشا"

جرى بالتزامن مع هذه البرقية، إرسال رسالة سرية إلى الاستعمالها إذا ما تطلب الأمر ذلك. جاءت الرسالة على النحو التالي:"من الضروري، في أثناء استمرار الاحتلال البريطاني المؤقت لمصر، العمل بنصيحة حكومة صاحبة الجلالة في المسائل المهمة التي تمس إدارة مصر وأمنها. ويتعين على الوزراء والمحافظين العمل بهذه النصيحة وإلا تعين عليهم التخلي عن مناصبهم، صحيح أن تعيين وزراء بريطانيين سيلقى معارضة قوية، لكن بالإمكان العثور على مصريين يقومون بتنفيذ أوامر الخديوي بناء على نصح إنجليزي، وسوف يساندك مجلس الوزراء مساندة كاملة."

عندما قمت بإبلاغ وجهات نظر الحكومة البريطانية إلى شريف باشا، اكتشفت مثلما توقعت، تصميما قويا على رفض سياسة الانسحاب من الخرطوم، و عليه اضطررت إلى الاستفادة من التعليمات الواردة في البرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت