وعندما قمت بإبلاغ فحوى مذكرة شريف باشا إلى اللورد جرانفيل، عن طريق البرق، أضفت:"إذا ما جرت المفاوضات مع الباب العالي، على أساس أن يتحمل هو (الباب العالي) نفقات الحملة، فأنا أعتقد، بل ومتأكد أيضا، من فشل هذه المفاوضات. وأنا أعتقد أن أفضل ما في السياسة، التي وصئت بها حكومة صاحبة الجلالة، بشكل عام، هو اعتراف هذه السياسة بالظروف بالغة الصعوبة ولا يمكن عن طريق الجيل أو الاقتناع جعل الحكومة المصرية تقبل سياسة التخلي. وأن الطريقة الوحيدة لتنفيذ هذه السياسة، في رأيي، هي إبلاغ الخديوي أن حكومة صاحبة الجلالة مصرة على اتباع هذه السياسة، وأن الوزراء الحاليين إذا لم ينفذوا هذه السياسية، فإنه يتعين عليه البحث عن وزراء آخرين يقومون بتنفيذها. وعليه، إذا كانت هذه السياسة ستفرض على الحكومة المصرية، فإن حكومة صاحبة الجلالة، مستعدة لمواجهة الطوارئ المحتملة التي يمكن أن تنجم عن تعيين وزراء إنجليز بصورة مؤقتة"
حدث شيء من التأخير في الرد على هذه البرقية، خلال هذا التأخير، أعطاني شريف باشا في اليوم الثاني من شهر يناير من العام 1884 الميلادي مذكرة أخرى، ورد في تلك المذكرة أن الحكومة المصرية اعتزمت أن تطلب من الباب العالي 0000 اجندي. وفي حال رفض هذا الطلب، فإن الحكومة ترغب في إعادة شرقي السودان وموانئ البحر الأحمر إلى السلطان، وان تحاول من خلال مواردها الخاصة السيطرة على وادي النيل إلى منطقة الخرطوم، وعندما قدمت هذا المقترح للورد جرانفيل قلت:"أستطيع القول: إني لا أصدق تماما أن أية قوة مصرية، سيجرى تجميعها، تستطيع الدفاع عن وادي النيل كله بدءا من الخرطوم فما دونها."