البريطانيين في الوزارات الرئيسية، وبذلك أدخل نظاما جديدا هو نظام المحمية المقنعة. وبذلك أصبحت الحكومة مجرد واجهة ليس إلا. كان الوزراء المصريون يكونون الشكل الخارجي فقط، في الوقت الذي كان البريطانيون فيه هم أصحاب الحل والربط، أو بالأحرى أصحاب السلطة الفعلية، وعلى الرغم من هذه الإجراءات، قام الخليوي الذي كان خادما مطيعا للبريطانيين، بفرض عقوبات على هذا النظام. ومع هذا النظام الجديد، جري تسريح الجيش المصري، وإجبار الشعب المصرى على الاعتماد فقط على قوة الاحتلال البريطاني.
كانت جهود بيرنج كلها في مصر مركزة على استعادة قدرة مصر على الوفاء بالدين بكامله؛ الأمر الذي يؤدي إلى استمرار السيطرة البريطانية، ومنع الدول الأجنبية الأخرى من التدخل في شئون مصر. وتحت إشراف وتعاليم بيرنج، لم تكشف الحركة الوطنية المصرية عن أية علامة من علامات الحياة. واقع الأمر أن كثيرا من المصريين كانوا مؤمنين بالسياسة البريطانية الخاصة ب"الإنقاذ ثم التقاعد". قال بيرنج: إن الأعراق الرعايا"عاجزون تماما عن الحكم الذاتي، إلى ح د أنهم في واقع الأمر لا يحتاجونه أو يطالبون به، وأن كل ما يريدونه في واقع الأمر هو سياسة ملء البطون"، التي سمحت للصفوة بالثراء ومن ثم التعاون مع قوة الاحتلال.
أجبر کرومر على الاستقالة في نهاية المطاف مع مطلع الاحتجاجات على العقوبات التي وقعت على المصريين بعد حادث دنشواي في العام 1909، التي أسفرت عن مقتل العديد من البريطانيين والفلاحين المصريين.
في العام 1910، نشر کرومر كتابه المعنون"الإمبريالية القديمة والحديثة"، الذي يعد دراسة جادة للإمبراطوريتين البريطانية والرومانية