خلقها سياسيا" (1) . انطبقت هذه الملاحظة بدرجة كبيرة على مصر في العام 1882 الميلادي أكثر منها على إيطاليا في العام 1827 (*) . لم يكن اللورد دفرين بأي حال واقعا تحت أية أوهام عن حقائق الموقف. وقد أشار في ختام تقريره أن من بين النقاط التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في"مدي اعتمادنا على التشغيل المستمر والمنتظم عديم الاحتكاك لكلة التي ستكون قد أنشأناها، وسيكون قسم كبير من ذلك الذي نحن على وشك إقامته احتماليا وتجريبيا بحكم الضرورة ... وقبل القول بأن استقلال مصر صار موجودا فإن المنظومة الإدارية، يجب أن يتاح لها الوقت الكافي لتدعيمها، حتى تتمكن من مقاومة التأثيرات التي تؤدي إلى التفكك من الداخل ومن الخارج، وأن تكتسب أيضا معرفة قدراتها الخاصة واستعمالها لهذه القدرات .... في ظل هذا التراكم من المصاعب والعقبات سوف يعجز فن إدارة شئون الدولة المحلي عن تدبير الأمور، وان كان مدعوما من المؤسسات الجديدة، إلا إذا حصل على تعاطفنا وتوجيهاتنا فترة طويلة من الوقت. وفي ظل هذه الظروف أجدني أجرؤ على القول إن مسألة إعادة التنظيم لم تكتمل، أو إننا قمنا بالمسئوليات التي تفرضها علينا هذه الظروف، ولن يحدث ذلك إلا بعد أن نرى مصر وقد نفضت عنها كل القيود وتحررت من العراقيل المبدئية التي سبق الإشارة إليها". هذا يعني أن اللورد دفرين، أوضح تماما، دون أن يصرح بأن الاحتلال البريطاني يجب أن يستمر إلى أجل غير مسمى، وأن مسالة الإبقاء على نفوذ الحكومة البريطانية الكبير، إلى أجل غير مسمى تعد شرطا ضروريا من شروط الإصلاح"
ألمح اللورد دفرين أيضا إلى شيء أخر مهم؛ قال الرجل: لو جري تكليفى لتنظيم الأمور في مصر طبقا لما حدث في دولة الهند التابعة للتاج
(1) عن كتاب بولتون كينج تاريخ الوحدة الإيطالية، المجلد الأول، ص 112
(*) ذكر في الأصل عام 1827 والأدق على 1872. (المراجع)