الصفحة 834 من 1372

يضرب الناس بالدستور الورقي المثل على الوسائل غير المرضية. لقد نجحت قلة قليلة من المؤسسات نتيجة للنمو البطي، والتطور المترج؛ لكن في الشرق، لا يوجد المناخ الذي تنمو فيه الحرية الدستورية. هذا يعني أن الإقطاع والاستبداد لا يتلف فقط بذور الحرية، وإنما يجعل التربة التي يصل إليها عاجزة عن مساعدة النبات على النمو. طبيعي جدا عند الأمة التي طال استبعادها أن تتحرق شوقا إلى يد السيد القوية، بدلا من أن تتطلع إلى نظام حکم دستوري متراخ. هذا يعني أن الحاكم المعتدل يرجح له أن يكون مثيرا للاحتقار والتمرد بدلا من أن يكون لهما بالعظمة.

والذي لا شك فيه، أنه كانت هناك رغبة في البدء بإقامة مؤسسات حرة، ولكن كل من يعرف الشرق لا يمكن أن يسلم حتى ولو لمجرد لحظة واحدة بأن مجلس شورى القوانين والجمعية العمومية، الذين جرى إنشاؤهما برعاية من اللورد دفرين، يمكن أن يصبحا عاملين مهمين في حكومة البلاد، أو أداتين فاعلتين تساعدان في الإصلاح الإداري والمالي.

عندما يتفضل النظام بالمجئ، فإنه شقيقته، الحرية، لا يمكن أن تكون بعيدة (1) .

كانت مصر بحاجة ماسة إلى النظام والحكم الجيد. ربما تنقضي فترة طويلة ثم تجئ الحرية بعدها. لا أحد سوى المنظر الحالم يمكن أن يتخيل أن ينعكس التسلسل الطبيعي للأشياء، وأن الحرية يمكن إعطاؤها أولا لممثلى الشعب المصرى الفقراء الجاهلين، وعندها يصبح قادرا على خلق النظام من الفوضى، مع مطلع الصراعات التي أدت بصورة متدرجة إلى الوحدة الإيطالية قال ماتزئيي Manzoni إن بلاده يتعين شفاؤها معنويا قبل أن يجري

(1) أكنسايد Akenside، مباهج الخيال""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت