مصلحة بريطانيا أن تعطي، في أقرب وقت ممكن، فكرة عن نواياها المستقبلية في مصر". كان مستحيلا في تلك اللحظة، الإفصاح، إلا في شكل عبارات عامة، عن نوايا إنجلترا فيما يتصل بمصر، وسرعان ما اتضح بعد ذلك أن النقطة الوحيدة التي يعلق الفرنسيون عليها أهمية كبيرة، في ذلك الوقت، هي استمرار المراقبة الإدارة الإنجليزية - الفرنسية، بالشكل الذي كانت عليه قبل الاحتلال. كانت الحكومة المصرية، من ناحية أخرى، ترغب في إلغاء هذا النظام من منطلق أن الطابع المزدوج وشبه السياسي لتلك المراقبة تسبب في إحداث استياء كبير. يزاد على ذلك أن الراي العام في إنجلترا ساند بشدة مسالة إلغاء هذا النظام، وعلى الرغم من الضغط الكبير الذي مارسته فرنسا، فقد صمدت الحكومة البريطانية صمودا حكيما ورفضت النزول على رغبات الفرنسيين في هذه المسألة. وعرضت رئاسة لجنة الدين على فرنسا، لكنها رفضت ذلك العرض من منطلق أن كرامة فرنسا لا تسمح لها بقبول منصب لا يزيد على منصب الصراف، باعتبار ذلك مساويا لإلغاء المراقبة الثنائية". وجرى في نهاية المطاف، وبعد مبارزة دبلوماسية ش ديدة وقفت المفاوضات بين الدولتين حول هذا الموضوع؛ وهنا استأنفت فرنسا حرية عملها في مصر، واعتبارا من تلك اللحظة، وإلى ما بعد توقيع الاتفاق الإنجليزي - الفرنسي في العام 1994، كان نشاط فرنسا في مصر م اد تماما لإنجلترا.
أصدر اللورد جرانفيل في اليوم الثالث من شهر يناير من العام 1883 الميلادي منشورا إلى الدول أعرب فيه عما يدور بخاطره على النحو التالي:"على الرغم من وجود قوة بريطانية في الوقت الحالي في مصر للمحافظة على الأمن العام، فإن حكومة صاحبة الجلالة راغبة في سحب هذه القوة عندما يسمح بذلك حال البلاد هو وإنشاء وسيلة مناسبة للمحافظة على سلطة"