الصفحة 824 من 1372

أعرب اللورد دفرين عن أمل مفاده أن يصبح المسرح خاليا وجاهزا لإعادة البناء بعد إزالة آثار التمرد". على كل حال، ومن س وء الطالع، أن الأمر تطلب مرور بضعة أشهر قبل التمكن من إزالة كل أثار التمرد ازالة تامة. فقد ازدحمت السجون بأشخاص جرى اتهامهم بالقتل، والسلب والنهب والحرق. وفي طنطا جري ذبح ما يتراوح بين سبعين وثمانين مسيحيا، معظمهم من اليونانيين والسوريين، في اليوم الثالث عشر من ش هر يوليو بأيدي جمهور دهماء من المسلمين المتطرفين في ظل ظروف شديدة الوحشية. وجرى في اليوم نفسه، في المحلة الكبرى قتل ثمانية إيطاليين؛ وفي اليوم الرابع عشر من شهر يوليو جرى اغتيال أربعة عشر مسيحيا، وبهودي واحد في دمنهور والمنطقة المحيطة بها. وجرى في هذه الأماكن كلها س لب ونهب منازل ودكاكين المسيحيين، وكان مستحيلا السماح لجرائم من هذا القبيل أن تمر بلا عقاب. و عليه جرى تشكيل لجان للقيام بالتحقيقات الأولية وإرسال المتهمين، المقامة عليهم دعاوي کافية الأبلة، لمحاكمتهم أمام محكمة عسكرية. كان الظلم هامشيا إلى حد بعيد. وقد أبدى اللورد دفرين ملاحظة مفادها أن الأشخاص الذين تعاملت معهم اللجان، والذين مثلوا أمام المحكمة العسكرية كانوا من المسلمين المصريين الذين وجهت إليهم تهم قتل ونهب المسيحيين، وبخاصة المسيحيين الأوروبيين. لقد تعلمت من خبرتي في الشرق واقتنعت بان المحكمة الشرقية يمكن الوثوق بها في عدم تجاوز القانون أو الشهادة عندما تكون القضية بين متهم مسلم وضحية مسيحي. لاحظت طوال فترة مقامي في مصر أن الميجور ماكدونالد (1) كان مشغولا انشغالا تاما بمراقبة ميل المحكمة وانحيازها إلى المتهمين واطمئن سيادتكم"

(1) كان الميجور (السير كلود فيما بعد) ماكدوناك الملحق العسكري مع اللورد تفرين.

وكان مكلفا بمهمة بمراقبة إجراءات المحكمة العسكرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت