مفادها أن عرابي في اليوم الخامس من شهر يوليو أصارح درويش باشا بأن من الأفضل له مغادرة مصر"، وأنه - عرابي - عندما طلب منه في اليوم الثامن من شهر يوليو، عن طريق أسعد أفندي، السفر إلى إستنبول"رفض قبول دعوة صاحب الجلالة السلطان". واستطاع اللورد دوفيرن بعد ذلك، أن ينتزع من وزير خارجية الباب العالي اعترافا مفاده أن عرابي قد تمرد، وأصبح واضحا أنه لابد من القيام بعمل ما"
كان واضحا أنه لابد من عمل شيء ما، نظرا لأن الأوضاع الاجتماعية في مصر كانت على وشك الانهيار. وبحلول اليوم السابع عشر من شهر يونيو، كان حوالي 14000 مسيحى قد غادروا البلاد، وأن حوالي 9000 أخرين كانوا ينتظرون وصول السفن التي ستجليهم عن البلاد. وجرى في اليوم السادس والعشرين من شهر يونيو قتل عشرة من اليونانيين وثلاثة من اليهود بأيدي الدهماء المتطرفين في بنها. اقترح عرابي، ومن باب تقليده لليعاقبة الفرنسيين، على مجلس الوزراء، مصادرة (1) ممتلكات كل المصريين الذين يغادرون البلاد. وفي اليوم التاسع والعشرين، أبلغ السيد كارترايت Cartwright، نائب المسير إدوارد ماليت (2) ، أبلغ اللورد جرانفيل أن خروج الأوروبيين من البلاد والاستعداد للفرار يسيران على قدم وساق .... وليس بالإمكان تصور مدى الانهيار والدمار الذي بدأ يجتاح البلاد .... المواطنون، وكذلك الشيوخ الدينيون، يرفعون أصواتهم الآن فوق
(1) يمكن القول: إن عرابي كان يقلد ما قام به اليعاقبة، لقد عرفت من أحد المصادر
المطلعة أن عرابي في تلك الفترة، كان مهتما تماما بأدبيات الثورة الفرنسية.
(2) اضطر السير إدوارد ماليت في ذلك الوقت إلى مغادرة مصر بسبب اعتلال صحته.
توصل ماليت بعد ذلك إلى استنتاج مفاده أن المرض المفاجئ الذي ألم به كان نتيجة المحاولة اغتياله بالسم - راجع رسالة ماليت المنشورة في جريدة"التايمز"بتاريخ اليوم الثاني عشر من شهر أكتوبر من العام 1907.