مسئولية أخلاقية كبيرة تقع على عاتق عرابي وزملائه بسبب سفك الدماء كان عرابي هو وزملاؤه، قد بذلوا قصارى جهودهم لإثارة النعرة العرقية والتطرف من جانب الدهماء الجبناء في الإسكندرية (1) . وكان طبيعيا أن يحدث ما حدث.
جاء تأثير المظاهرة فوريا. فقد ابلغ المير إدوارد ماليت اللورد جرانفيل في اليوم الحادي والثلاثين من شهر يونيو أن مهمة درويش باشا فشلت فشلا ذريعا في تحقيق الهدف المطلوب منها. فقد أجبر مبعوث السلطان على الانحناء أمام سلطة عرابي. وأبلغ درويش باشا ممثلي الدول أنه في ظل هذه الظروف العاجلة سوف يتولى المسئولية المشتركة مع عرابي، فيما يتعلق بتنفيذ أوامر الخديوي". قام درويش باشا أيضا بتوزيع النياشين على أعضاء حزب عرابي وحزب الخديوي، لكن الرجل كان بلا نفوذ. لم يذهب أحد من رجال الجيش للقاء درويش باشا. وقد قام عرابي، ومن باب الأدب ليس إلا، بالرد على الرسائل التي حملها درويش باشا إليه."
في هذه اللحظة ذاتها، أبلغ السلطان اللورد دفرين أن"عرابي باشا قد استسلم تماما، وأن الوضع الراهن أصبح قاب قوسين أو أدنى من الاستقرار أبلغ تورس Musurus باشا اللورد جرانفيل أيضا أن السلطان منح عرابي النيشان المجيدي العظيم، وأن عرابي أكد من جديد إخلاصه وولاءه للسلطان". وأكد جلالته أنه لم يعد هناك مجال للقلق". كان القلق القائم ناجما عن عدم الانضباط من جانب العسكريين، لكن العصاة أبدوا خضوعهم وتم استعادة الهدوء وازبلت الصعوبات كلها، ولم يعد ثمة ضرورة لاتخاذ إجراءات صارمة"، يمكن الوقوف على مدى خضوع عرابي من الحقيقة التي
(1) جري سرد الله كثير على صدق هذه العبارة في أثناء محاكمة عرابي.