يزاد على ذلك، أن درويش باشا عجل في تنفيذ التعليمات الصادرة له، حيث قرر تأكيد سلطته. استقبل الرجل في اليوم العاشر من شهر يونيو، وفدا من علماء القاهرة. قال السير إدوارد ماليت: إن واحدا من هؤلاء العلماء كان من الموالين الشهيرين لعرابي، وتقدم لإلقاء خطبة، عظم فيها الطريق التي سار عليها الجيش، بغية المحافظة على البلاد من الوقوع في أيدي الكفار. وعقب هذه الخطبة، نهض درويش باشا واقفا من مقعده، ليذكر الحاضرين بلغة آمرة أنه جاء لإصدار الأوامر وليس لسماع النصائح والتوسلات. وجرى إلقاء القبض على ذلك العالم وأجبر على الانسحاب من المجلس بواسطة مرافق ضخم القامة، يبدو أنه مخصص دوما لمثل هذه الأمور"."
اختصارا للقول، وقع حادث عجيب مصادفة في اللحظة التي بدا فيها أن حكم مصر قد يفلت من أيدي الحزب العسكري، الذي كان يمارس السلطة العليا في ذلك الوقت، هذا الحادث أثبت أنه بدون عرابي ورفاقه لن يمكن المحافظة على الهدوء العام. كان سكان الإسكندرية قبل ذلك بوقت غير طويل، قد كشفوا عن بعض دلائل الغليان. كان الأوروبيون تجرى مداهمتهم والبصق عليهم في الشوارع. كان هناك شيخ ينادي بصوت عال في الميادين العامة وهو يقول:"أيها المسلمون، هيا تعالوا، وساعدوني على قتل النصارى"وفي اليوم التاسع من شهر يونيو حذر مصري أحد اليونانيين من أن العرب سيقتلون المسيحيين اليوم أو غدا". وفي اليوم العاشر من شهر يونيو راحت مجموعة من مسلمي الطبقة الدنيا، يتجولون في الشوارع وهم يصيحون القد اقترب يوم المسيحيين الأخير". هبت العاصفة في اليوم الحادي عشر من شهر يونيو، ونحن في حل من الدخول في تفاصيل المظاهرة التي حدثت في ذلك اليوم. يكفي القول: إن الاضطرابات اندلعت في ثلاثة أماكن