الغيرة والتنافس بين القناصل، وذلك عن طريق دعوة هؤلاء القناصل للتشاور معهم في بعض الاقتراحات، مع وعدهم بالتصرف طبقا لنصائجهم""
كانت التعليمات الصادرة لكل مبعوث من المبعوثين مختلفة اختلافا كبيرا عن بعضها اللهم باستثناء هذا المبدأ الأساسي (1) . صدرت الأوامر الدرويش باشا، بإلقاء القبض على عرابي ورفاقه، إذا دعت الضرورة وإرسالهم إلى إستتبول، وإلغاء مجلس النواب، وتقليص س لطان الخديوي، وزيادة سلطة السلطان، وأخيرا طلب إرسال قوات إذا ما تطلب الأمر ذلك. وصدرت التعليمات لأسعد أفندي، من الناحية الأخرى، بأن يشكر"النواب ووجهاء مصر على إخلاصهم، وأن يؤكد للجميع أن السلطان لا ينوي تقليص السلطة المخولة للخديوي بمقتضى الفرمانات". وصدرت إليه تعليمات أيضا ليقول:"أما مسألة إرسال قوة من الجيش، فهي أمر غير ضار (*) . واقع الأمر أن السلطان كان مترددا في إرسال قوة تصطدم مع المكان المصريين، وكان يفضل أن يكون في موضع المدافع عن سكان مصر ضد الغزو الأوروبي، في ظل هذه الظروف، ليس من المدهش أن نري ارتباك أسعد أفندي، وهو يكتشف بعد فترة قصيرة من وصوله إلى القاهرة، يقول: إن سياسة درويش باشا تتعارض تماما مع التعليمات التي أعطيت له. وسأل أسعد أفندى، وسال دون جدوى، عن دليل واحد واضح على ذلك أن الذي يتعين عليه القيام به."
(1) كانت التعليمات الصادرة لكل مبعوث من المبعوثين سرية، بطبيعة الحال. لكن لم يكن
هناك أي شك في الحقائق الواردة في تلك التعليمات. راجع أيضا شهادة السيد/ ولفريد
بلنت، الذي ربما كان علينا بالنقطة قيد النقاش. كتاب التاريخ السري ... إلخ، ص 305.
(*) وردت هاتان العبارتان باللغة الفرنسية وهما من ترجمة المترجم.