فإن القنصلين عندما رأيا الموقف الحاسم الذي يقفه زعماء الحزب العسكرى، ترددا في أن يأخذا على عاتقيهما مسألة الإقدام على إجراء قوى من هذا القبيل. وأبرق السير إدوارد ماليت، في اليوم الثالث والعشرين من شهر مايو، إلى اللورد جرانفيل بما يلي:"السيد م. سنكفكز وأنا معه مترددان في تقديم طلب رسمي إلى الوزراء، نحن نعرف مسبقا أنهم سيرفضون، إلى أن نتبين النتائج التي يمكن أن تترتب على مثل هذا الرفض، وعليه أستميح سيادتكم تزويدي بالمزيد من التعليمات الموقف الحالي ناجم عن موقف الوزراء وعن الشعب المصري الذي يعتقد بأن الدولتين أن ترسلا قوات، وأن معارضة فرنسا تجعل التدخل التركي أمرا مستحيلا. بينما يجري في الوقت ذاته عمل التجهيزات العسكرية، كما أن هناك شعورا متطرفا ضد الأجانب، يقوي بصورة متواصلة. وأنا مازلت عند رأيي أن السلطان إذا ما أعلن عن نفسه في الحال، وإذا ما ذاع أن القوات جاهزة للإرسال، قد يتحقق النجاح المطلوب دونما حاجة إلى إيرار هذه القوات". عندما تلقى اللورد جرانول هذه الرسالة، أبرق إلى اللورد لايونز في اليوم الرابع و العشرين من شهر مايو) بما يلي: بلغ السيد/ م. دي فريسنيه أن الأخبار الواردة من القاهرة مزعجة، وأن الوقت مهم للغاية. اقترح عليه أن تقوم الحكومتان بإرسال منشور دوري عن طريق البرق، إلى الدول بطلب المشاركة دعوة السلطان لتجهيز القوات حتى يمكن إرسالها إلى مصر إذا ما استحكمت الظروف.
لم يتلق ماليت ردا عاجلا على برقيته، لكن الحكومتين فوضتا قنصليهما العامين اتخاذ الخطوات التي يرباها ممكنة بما يضمن رحيل عرابي وشركائه الأساسيين، عن مصر، وتعيين شريف باشا رئيسا لمجلس الوزراء.