وأضاف أن الموقف أصبح بالغ الخطورة، طلب ممثلو الدول الكبرى، بشيء من الاستخفاف، من رئيس المجلس وصف الموقف". ورد الأخير، إنه نظرا لأن الخديوى هو ووزراءه لم يتفقا، فقد انعقد مجلس النواب، بغير أمر من الخديوي، وتمثلت الشكوى من جلالته في أنه تصرف على نحو يقلل من شأن الحكم الذاتي في مصر، وأنه كان يتصرف في كثير من الأحيان دون الرجوع إلى وزرائه". وليس هناك شك إطلاقا في أن الحزب العسكري، كان ينوى عزل الخديوي في ذلك الوقت، ونفي أسرة محمد على، وتعيين محمود باشا سامي حاكما عاما بناء على الإرادة الوطنية.
عند هذا الحد، فطنت العناصر المدنية في الحركة الوطنية، إلى حماقة تصرفها عندما تحالفت مع المتمردين، وقد أبلغ سلطان باشا، رئيس مجلس النواب، السير إدوارد ماليت"أن المجلس عندما أطاح بشريف باشا، كان واقعا تحت ضغط من عرابي، وأن النواب أنفسهم الذين أصروا على الطريق الذي جرى السير فيه، وبعد أن اكتشفوا أنهم خدعوا، يودون الآن الإطاحة بالوزارة. كتب السير إدوارد ماليت بتاريخ اليوم الثالث عشر من ماير، يقول: إن رئيس مجلس النواب هو والنواب يقفون ظاهريافي صف الخديوي، لكنهم طلبوا من جلالته الصفح عن الوزراء والتصالح معهم. ولكن الخديوي رفض ذلك. وجلالته لا يزال حازما، ولن يتصالح مع وزارة تحدته على الملا، وهددته وهدت عائلته، وأن انعقاد المجلس بدون الرجوع إليه، يعد خرقا للقانون، لقد ساد القاهرة، قدر كبير من الاضطراب و القلق، وبدأ عدد كبير من الناس يغادرونها".
قدم رئيس الوزارة بعدئذ استقالته للخديوي. واقترح القنصلان العامان البريطاني و الفرنسي تعيين مصطفى باشا فهمي رئيسا للوزراء، وقد ذكر السير إدوارد ماليت: تحن توافق على تعيين أي إنسان آخر، غير عرابي