لقد كشف كرومر عن خبث السياسة البريطانية وإيهامها فيما ابتدعه الحكم مصر، حين أرادت أن يبدو مندوب بريطانيا في مصر صاحب حقوق متساوية مع مندوبي الدول الأخرى نظريا"ولكنه من حيث الممارسة والتطبيق سيكون صاحب نفوذ عظيم"، وأن بريطانيا تحتل جزءا من ممتلكات السلطان العثماني بقوات بريطانية ولكنها لم تغفل أي شيء يمكن أن يؤدي إلى، الإخلال بحقوق السلطان المشروعة""
وقد ذكر أن الرجل الإنجليزي"استدعي بالمصادفة أكثر منها بالتخطيط، لحكم هؤلاء المصريين دون أن يكون هناك مظهر لذلك الحكم". هكذا جاء الإنجليز ليحكموا مصر بمحض الصدفة ودون نية ولا تخطيطا وكان لديهم رسالة حضارية تجاه المصريين. كما استخدم كرومر مصطلح"العرق الإمبريالي Imperial race عن تفوق جنسه والعبء الذي يتحمله الإنجاز رسالته في الهند، وأنه قادر على إنجاز هذه الرسالة مع هؤلاء الفلاحين التعساء من المصريين."
لقد كان كرومر يزهو بفخر، في أكثر من موضع من الكتاب، عندما يتحدث عن فلسفة الحكم والإدارة الإنجليزية في مصر، ويرى ضرورة تقليد المعلمين الإنجليز، وضرورة مرور فترة من الزمن قبل س حب الإشراف الإنجليزي، وكان يسرف في انتقاد أوضاع مصر قبل مجيء الإنجليز، خاصة خلال عصري محمد على وإسماعيل، فقد ذكر أن بذور الحضارة التي بذرها إسماعيل مائت؛ لأنها بذور ضارة، أتت بالهيمنة الأوربية وبالتمرد العسكري، ليوضح حاجة مصر إلى"إعادة التأهيل"من قبل الإنجليز. (الفصل 34) ... ويبدو أن كرومر كان قلقا على مصير"إنجازات"بريطانيا في مصر، وربما كان مدركا حجم المبالغة فيما قال، فراح يتساءل